الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 172 من 493

[صفحة 174]

بعضه تجربة و بعضه علاج. قال: فما تقول في الملكين هاروت و ماروت، و ما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر؟ فقال: انهما موضع ابتلاء و موقف فتنة، تسبيحهما اليوم «لو فعل الإنسان كذا و كذا لكان كذا، و لو يعالج بكذا أو كذا صار كذا- أصناف السحر» فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما، فيقولان لهم: انما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم و لا ينفعكم، الى ان قال (عليه السلام): و ان من أكبر السحر النميمة، يفرق بها بين المتحابين، و يجلب العداوة بين المتصافين، و يسفك بها الدماء و تهدم بها الدور، و يكشف بها الستور، و النمام أشد من وطأ على ارض بقدم، و أقرب أقاويل السحر من الصواب: انه بمنزلة الطب، ان الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء، فجاء الطبيب فعالجه فأبرأه (1).


أقول: و من الاخبار الواردة في المقام، ما رواه


في الكافي عن على بن إبراهيم عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين، قال: دخل عيسى بن سيفي (2) على ابى عبد الله (عليه السلام)، و كان ساحرا يأتيه الناس و يأخذ على ذلك الأجر، فقال له: جعلت فداك: انا رجل كانت صناعتي السحر، و كنت آخذ عليها الأجر، و كان معاشي منه، و قد حججت منه و من الله على بلقائك، و قد تبت الى الله عز و جل، فهل لي في شيء من ذلك مخرج؟ قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): حل و لا تعقد (3).


و رواه الصدوق بإسناد عن عيسى المذكور نحوه.


و رواه الحميري في قرب الاسناد- بإسناده- عن عيسى بن سيفي مثله.


قال في الوسائل بعد نقل الخبر المذكور: أقول: خصه بعض علمائنا بالحل


(1) الاحتجاج، ج 2 ص 82.

(2) اختلف نسخ الكافي و التهذيب و الفقيه و قرب الاسناد و غيرها في هذا اللفظ، ففي بعضها: «شقفي». و في بعضها: «سقفى». و في بعضها: «سعفى». و في بعضها: «سيفي».

و الأخير هو الصحيح. نظرا الى نسخة أصل التفسير و رواية جامع الرواية و من ثم أثبتناه.


(3) الكافي ج 5 ص 115 حديث: 7.

التالي الأصلية 174داخلي 172/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...