الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 177 من 493

[صفحة 179]

عندي ضعيف، و الروايات ضعيفة، خصوصا رواية عائشة، لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء- (عليهم السلام).


و أنكره الشيخ في الخلاف ايضا، و قال- بعد ذكر بعض الاخبار عن عائشة-:


و هذه الأحبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى. و قد روى عن عائشة انها قالت:


سحر رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- فما عمل فيه السحر. و هذا يعارض ذلك.


انتهى.


و قال شيخنا في البحار: «و اما تأثير السحر في النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الامام (عليه السلام) فالظاهر عدم وقوعه، و ان لم يقم برهان على امتناعه، إذا لم ينته الى حد يخل بغرض البعثة، كالتخبيط و التخليط، فإذا كان الله تعالى اقدر الكفار لمصالح التكليف، على حبس الأنبياء و الأوصياء و ضربهم و جرحهم و قتلهم بأشنع الوجوه، فأي استحالة على ان يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما أو مرضا».


«لكن لما عرفت ان السحر يندفع بالعوذة و الآيات و التوكل، و هم- (عليهم السلام)- معادن جميع ذلك، فتأثيره فيهم- (عليهم السلام)- مستبعد، و الاخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية، أو ضعيفة و معارضة بمثلها، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك».


أقول: لا يخفى ان محل الاشكال انما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الاخبار، من تأثير السحر فيهم- (عليهم السلام)- كغيرهم من الناس، بحيث يوجب ذهاب العقل أو المرض أو نحو ذلك، هذا هو الذي أنكره أصحابنا. و لو صح لصدق ما حكى الله سبحانه عن الكفار بقولهم «إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً». على ان ما ذكره من القياس على تسليط الله عز و جل الكفار على إنزال القتل و الحبس بهم- (عليهم السلام)- لمصالح، مردود، بان الوجه في ذلك هو انه عز و جل أمرهم بالانقياد لأمراء الجور، مدة هذه الدنيا الدنيئة، و منعهم من الدعاء عليهم و حثهم على الانقياد إليهم.


و اليه يشير قوله عز و جل «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ أَيّٰامَ اللّٰهِ


التالي الأصلية 179داخلي 177/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...