الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 221 من 493

[صفحة 223]

و ما هو؟ قلت: بلغني ان الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي. و لو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء! و هو عملي و تجارتي، و فيه نبت لحمي و دمي، و منه حجى و عمرتي! فجلس (عليه السلام) ثم قال: كذب الحسن، خذ سواء و أعط سواء. فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك، و انهض الى الصلاة، اما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة (1)؟.


و من هذين الخبرين يعلم ما ذكرناه من جواز التصريف على كراهية.


و اما قوله- في آخر الخبر الثاني-: اما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة، ففيه بحث قد استوفينا الكلام فيه في كتابنا الدرر النجفية.


و يمكن ان يقال: ان الجواز على كراهة، مخصوص بمن لم يكن يتمكن من التحرز من الوقوع في تلك الأشياء، للنهي عنها، و عليه يحمل الخبر الأول. و اما من تمكن من ذلك فلا يكره في حقه، و عليه يحمل الخبر الثاني.


و يؤيده ان إسحاق المذكور في الخبر الأول من أعاظم الصيارفة، و هو بالمحل الأدنى (2) عندهم، و هو إسحاق بن عمار بن حيان التغلبي، المذكور في كتاب النجاشي، من بيت كبير من الشيعة.


و يؤيد ما قلناه- ايضا- انه قد تقدم في الخبر الأول النهي عن كونه نخاسا، مع انه


قد روى في الموثق عن ابن فضال، قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: إني أعالج الرقيق فأبيعه، و الناس يقولون: لا ينبغي. فقال له الرضا (عليه السلام): و ما بأسه؟ كل شيء مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس به (3).


(1) الوسائل ج 12 ص 99- 100 حديث: 1 باب: 22.

(2) من الدنو و هو القرب. اى كان من التقرب الى الأئمة- (عليهم السلام)- في المنزلة القربى.

(3) الوسائل ج 12 ص 96 حديث: 5.

التالي الأصلية 223داخلي 221/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...