الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 25 / داخلي 23 من 493
»»
[صفحة 25]
بالتولية: الوعد بالإحسان، أو هو بالتخفيف بمعنى المعاشرة و اختبار الايمان فلا يخفى ما فيه من البعد الظاهر.
و ظاهر الخبر انه البيع برأس المال، و تجوز المداقة، و هي المناقشة في الأمور و منه الحديث
«انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» (1).
و في القاموس: المداقة ان تداق صاحبك في الحساب، و ظاهر الخبر: جواز كل من الأمرين، و ان كان الأول أفضل.
و قيل: ان المعنى: ان كان المشتري أخاك المؤمن فلا تربح عليه و الا فبع بيع البصير المداق، و الأول ألصق بسياق الخبر، و الثاني أحسن و أظهر في حد ذاته و ان أمكن حمل الخبر عليه.
(و منها)
كراهة الربح على المؤمن، و على الموعود بالإحسان
. اما الثاني فلما رواه
في الكافي و التهذيب عن على بن عبد الرحيم عن رجل عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال:
سمعته يقول: «إذا قال الرجل للرجل: هلم أحسن بيعك. يحرم عليه الربح» (2).
و هو مبالغة في الكراهة، كما صرح به الأصحاب.
و اما الأول فقد صرح الأصحاب بكراهة الربح على المؤمن إلا مع الضرورة، فيربح قوت يومه له و لعياله إذا كان شراؤه للقوت و نحوه، اما لو كان للتجارة فلا بأس بالربح عليه مطلقا، لكن يستحب الرفق به.
و الظاهر ان المستند فيه هو ما رواه
ثقة الإسلام في الكافي عن سليمان بن صالح و ابى شبل عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «ربح المؤمن على المؤمن ربا، الا ان يشترى بأكثر من مأة درهم فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة. فاربحوا عليهم و ارفقوا بهم» (3).
(1) أصول الكافي- ج 1 ص 11 حديث: 7.
(2) التهذيب ج 7 ص 7 حديث: 21. و الكافي ج 5 ص 152 حديث: 9.