الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 31 من 493

[صفحة 33]

قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يبعث الى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق، فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا و لا يدنس نفسه، ان الله عز و جل يقول «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» و ان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده» (1).


و قال في كتاب الفقه الرضوي: إذا سألك رجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك، فإنه خيانة، و لو كان الذي عندك أجود مما عند غيرك (2).


و نقل عن ابن إدريس انه علل المنع هنا، بان التاجر صار وكيلا في الشراء، و لا يجوز للوكيل ان يشترى لموكله من نفسه، لان العقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و هو لا يصلح ان يكون موجبا قابلا، فلأجل ذلك لم يصلح ان يشترى له من عنده.


و فيه: انه لم يقم دليل لنا على ما ذكره من منع كونه موجبا قابلا، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى. بل الظاهر ان العلة هنا: انما هي خوف التهمة، كما يدل عليه:


ما رواه


في الفقيه عن ميسر، قال: قلت له: يجيئني الرجل فيقول: اشتر لي، فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق؟ قال: ان أمنت ان لا يتهمك فأعطه من عندك، فان خفت ان يتهمك فاشتر له من السوق (3).


أقول: و هذه المسألة ترجع إلى مسألة الوكالة، فيما لو وكله على بيع أو شراء، أو أطلق و لم يفهم منه الاذن و لا عدمه بالنسبة إلى الوكيل، فهل يكفى هذا الإطلاق في جواز بيعه عن نفسه أو شرائه لنفسه؟ قولان.


ظاهر أكثر المتأخرين المنع، و يدل عليه بالنسبة إلى الشراء: ما اذكرناه من صحيحة هشام أو حسنته، أو موثقة إسحاق، و عبارة كتاب الفقه الرضوي.


(1) الوسائل ج 12 ص 289 حديث: 2.

(2) مستدرك الوسائل ج 2 ص 464 حديث: 1.

(3) الوسائل ج 12 ص 289 حديث: 4.

التالي الأصلية 33داخلي 31/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...