الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 357 / داخلي 355 من 493

[صفحة 357]

أقول: لقائل أن يقول: انه لا يخفى ما في هذا الكلام من تطرق المناقشة اليه، و ان كان ظاهرهم الاتفاق عليه. و ذلك فإنه متى كانت الصيغة الخاصة عندهم أحد أركان البيع (1) كما صرحوا به مع تصريحهم هنا باشتراط جميع شروط البيع في صحة المعاطاة ما عدا الصيغة الخاصة، فقضية ذلك هو بطلان هذه المعاطاة و فسادها، لفوات أحد أركان الصحة، و هو الصيغة الخاصة، كما ذكره العلامة في النهاية.


و هم انما تمسكوا في صحة المعاطاة و إفادتها الإباحة مع وجود العين، و اللزوم مع تلفها، بالرضا من كل من المتعاقدين، كما يدور عليه كلامه في المسالك.


و لا ريب ان افادة الرضا لما ذكروه فرع المشروعية، الا ترى انهما لو تراضيا على بيع المجهول و شرائه، أو الربوي أو نحو ذلك، مما لا يصح بيعه شرعا، فإنه لا يصح. و لا ثمرة لهذا الرضا بالكلية، فكذا فيما نحن فيه، بناء على ما حكموا به من ركنية الصيغة الخاصة، و دوران الصحة و الابطال مدارها، وجودا و عدما.


و بالجملة فإنه بالنظر الى مقتضى الأدلة الشرعية، فاللازم هو صحة المعاطاة، و ان حكمها حكم البيع المترتب على الصيغة الخاصة، من غير فرق، كما هو المختار.


و اليه ذهب من عرفت من علمائنا الأبرار. و بالنظر الى قواعدهم و تصريحاتهم بما قدمنا ذكره، فالواجب هو الحكم بالفساد، لما عرفت. و ما ذكروه تفريعا على الصحة من اباحة التصرف و عدم اللزوم، الا بعد ذهاب العين، بناء على ما عرفت من تعليلات المسالك، فإنه غير موجه عندي و لا ظاهر كما أوضحناه.


فإن قيل: ان اشتراط الصيغة الخاصة انما هو في البيع، و هذا ليس ببيع، و انما هي معاملة أخرى تفيد الإباحة على الوجه المذكور في كلامهم.


قلنا: فيه- أولا-: ان صحة هذه المعاملة على الوجه الذي ذكروه، موقوفة


(1) حيث انهم عبروا بأن أركان البيع ثلاثة: العقد و المتعاقدان و العوضان. صرح به العلامة في القواعد و الإرشاد، و غيره في غيرها. و مرادهم بالعقد- كما عرفت- هو الصيغة الخاصة التي ذكروا شروطها بما نقلناه عنهم في الأصل. منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 357داخلي 355/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...