الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 360 / داخلي 358 من 493

[صفحة 360]

الحكم هو الإباحة أو الملك متزلزلا، تحكم محض. و لم نظفر لهم بدليل الا ما عرفت من التعليلات المبنية على التراضي، مع انها جارية في صورة اختلال غيرها من الشروط، لجواز تراضيهما على بيع المجهول و الربوي و نحوهما مما منع الشارع منه، مع انهم لا يقولون به، و الكلام في الصيغة الخاصة- بناء على دعواهم وجوبها و انه لا يلزم البيع الا بها- كذلك، و بذلك يظهر لك ما في قوله في المسالك في تعليل الاحتمال الأول من انه مبنى على ان المقصود للمتعاقدين انما هو الملك، فإذا لم يحصل كانت فاسدة، فإن فيه: انهم قد أوجبوا في حصول القصد المذكور دلالة لفظ صريح عليه، و خصوه بالصيغة الخاصة و لم تحصل، و الى ذلك يشير قوله في الاحتجاج للاحتمال الثاني: ان الناقل للملك لا بد ان يكون من الأقوال الصريحة، فاللازم حينئذ هو فساد المعاطاة كما ذكرنا، لانتفاء الدال على ذلك المقصود، و كذا في قوله- في تعليل الاحتمال الثاني- من انه انما حصل باستلزام إعطاء كل واحد منهما للآخر سلعته، فان فيه: ان هذا لو صلح وجها لما ذكروه من الإباحة لا طرد في صورة الإخلال بغير هذا الشرط من شروط صحة البيع و لزومه، مع انهم لا يلتزمونه، و تخصيصه بهذا الموضع تحكم كما عرفت.


و قال المحقق الشيخ على في شرح القواعد- بعد قول المصنف «و لا تكفي المعاطاة»- ما ملخصه: و ظاهره انها لا تكفي في المقصود بالبيع، و هو نقل الملك، و ليس كذلك، فان المعروف بين الأصحاب انها بيع و ان لم تكن كالعقد في اللزوم، خلافا لظاهر عبارة المفيد، و قوله تعالى «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» (1) يتناولها، لأنها بيع بالاتفاق حتى من القائلين بفسادها، لأنهم يقولون هي بيع فاسد، و قوله «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» (2) فإنه عام الا فيما أخرجه الدليل، و ما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب، انها تفيد الإباحة و تلزم بذهاب احدى العينين، يرون به عدم


(1) سورة البقرة: 275.

(2) سورة النساء: 29.

التالي الأصلية 360داخلي 358/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...