الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 413 من 493

[صفحة 415]

قال في الوافي- بعد نقل هذا الخبر- و فيه. إشكالان: أحدهما: جواز الأخذ من الوديعة، مع انه خيانة كما مر. و الثاني: محبته (عليه السلام) ذلك. و يمكن التفصي عنهما بحمله على ما إذا كان الغاصب المودع هو العامل، فان ماله اما فيء للمسلمين أو هو للإمام، و للإمام الاذن في أخذه، فان لم يكن كله للإمام فلا أقل من الخمس.


و يشعر بذلك عدم ذكر الغاصب، و الإتيان بصيغة المعلوم في الاستيذان، كأنه كان معلوما بينهما، و كان ممن يتقى منه. انتهى.


أقول: ملخص الكلام في المقام، ان هذه الاخبار قد خرجت على أقسام ثلاثة:


(الأول): من وقع بيده مال لرجل فجحده حقه أو امتنع من إعطائه.


و لا خلاف و لا إشكال في جواز مقاصته. و عليه تدل الأخبار الأولة.


(الثاني): من جحد و حلف.


و الظاهر- ايضا- انه لا إشكال في انه ان استحلفه المدعى فلا تجوز المقاصة كما تدل عليه الاخبار الثانية. و الخبر المنافي ظاهر- كما عرفت- في انه محمول على حلف من عليه المال بدون استحلاف صاحب المال، و هو كمن لم يحلف إذ لا اثر لهذه اليمين اتفاقا، بل لو أحلفه الحاكم بدون طلب صاحب الدعوى، فإنها لاغية.


(الثالث): الوديعة.


و قد عرفت اختلاف الاخبار فيها.


و جمع الشيخ بينها بحمل اخبار المنع من المقاصة على الكراهة.


و ما ذكره صاحب الوافي من الحمل على كون ذلك الغاصب المنكر عاملا، فالظاهر انه بعيد عن سياق الخبرين المذكورين الدالين على ذلك.


و من المحتمل عندي قريبا في المقام: هو الجمع بين الاخبار المشار إليها بالإتيان بالدعاء المذكور و عدمه، و ان التصرف انما يكون خيانة مع عدمه، كما يشير اليه قوله (عليه السلام)


في رواية الحضرمي الاولى «و انى لم آخذ الذي أخذته خيانة و لا ظلما».


التالي الأصلية 415داخلي 413/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...