الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 49 / داخلي 47 من 493
»»
[صفحة 49]
و روى في الكافي عن حماد بن عثمان، قال: دخل رجل على ابى عبد الله (عليه السلام) فشكى اليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث ان جاء المشكو، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) مغضبا: ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني أني استقضيت منه حقي! قال: فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) مغضبا، ثم قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ؟! أ رأيت ما حكى الله عز و جل في كتابه فقال «يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ» أ ترى انهم خافوا الله ان يجور عليهم! لا و الله، ما خافوا الا الاستقضاء. فسماه الله- عز و جل- سوء الحساب. فمن استقضى فقد أساء (1).
(و منها)
استحباب البيع عند حصول الربح، و كراهة تركه.
و يدل عليه: ما رواه
في الكافي و التهذيب عن عبد الله بن سعيد الدغشي، قال: كنت على باب شهاب بن عبد ربه، فخرج غلام شاب، فقال: انى أريد أن أسأل هاشم الصيدناني عن حديث السلعة و البضاعة. قال: فأتيت هاشما، فسألته عن الحديث، فقال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البضاعة و السلعة، فقال: نعم، ما من أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة. إلا قيض الله- عز و جل- له من يربحه، فان قبل و الا صرفه الله تعالى الى غيره.
و ذلك لانه رد بذلك على الله- عز و جل- (2)
و روى في الفقيه مرسلا، قال: قال على (عليه السلام): مر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على رجل معه سلعة يريد بيعها. فقال:
عليك بأول السوق (3).
أقول: يعنى أول من يربحك في سلعتك في السوق، كما يدل عليه الخبر الأول.
أقول: و هذا من المشهورات، بل المجربات. و من الأمثال المتعارفة بين الناس، قولهم: عليك بثاني زينة! قال: و الاولى؟ قال: لست من رجالها. و المعنى:
انك لا توفق للأولى لمزيد الطمع، مع أنها أوفر مما تعطى بعدها، فان فاتتك