الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 74 من 493
»»
[صفحة 76]
و نقل جملة من المتأخرين عن الشيخ في النهاية تحريم جميع الأبوال و ان كانت مما يؤكل لحمه، الا بول الإبل للاستشفاء. و عبارته هنا لا تخلو من الإشكال، فإنه قال: جميع النجاسات يحرم التصرف فيها، و التكسب بها، على اختلاف أجناسها، من سائر أنواع العذرة و الأبوال و غيرهما، الا بول الإبل للاستشفاء به عند الضرورة. انتهى.
و هذا الكلام بالنظر الى صدره يقتضي صرف الأبوال التي عدها، الى أبوال ما لا يؤكل لحمه كالعذرة، فان غيرها ليس بنجس، و بالنظر الى استثناء بول الإبل، صرف الأبوال الى الأبوال مطلقا و ان كانت مما لا يؤكل لحمه، و بالجملة فكلامه هنا مشتبه كما ترى.
و قال سلار: يحرم بيع الأبوال إلا بيع أبوال الإبل خاصة، و هو قول المفيد، كذا نقله في المختلف. و هو مؤذن بالمنع من بيع ما يؤكله لحمه الا ما استثنى. و الظاهر عندي هو ما ذكره في المسالك من الجواز متى كان لها منافع تترتب عليها، لعموم خبري تحف العقول و الفقه الرضوي (1).
أقول: و الأصحاب في هذا المقام لم يذكروا من الأبوال التي دلت النصوص على جواز شربها، من مأكول اللحم إلا أبوال الإبل خاصة، مع انه قد وردت الرخصة أيضا في بول البقر و الغنم، كما رواه
الشيخ في الموثق، عن عمار الساباطي عن ابى عبد الله (عليه السلام)، انه سئل عن بول البقر يشربه الرجل؟ قال: ان كان محتاجا اليه يتداوى به يشربه، و كذلك بول الإبل و الغنم (2).
و ما رواه
سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شرب الرجل أبوال الإبل و البقر
(1) تحف العقول ص 331. و الوسائل ج 12 ص 54. و مستدرك الوسائل باب 2 من أبواب ما يكتسب به، رقم: 1. فقه الرضا ص 33.