الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 125 / داخلي 123 من 493
»»
[صفحة 125]
«لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ لِسٰانِ دٰاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- الى قوله- وَ لٰكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ» قال: الخنازير على لسان داود، و القردة على لسان عيسى، «كٰانُوا لٰا يَتَنٰاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ» كانوا يأكلون لحم الخنزير و يشربون الخمور، و يأتون النساء أيام حيضهن، ثم احتج الله تعالى على المؤمنين الموالين للكفار فقال «تَرىٰ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مٰا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ- إلى قوله- وَ لٰكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ» فنهى الله عز و جل ان يوالي المؤمن الكافر الا عند التقية (1).
و ما رواه
العياشي في تفسيره عن سليمان الجعفري، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): ما تقول في عمال السلطان؟ فقال: يا سليمان، الدخول في أعمالهم، و العون لهم و السعى في حوائجهم، عديل الكفر، و النظر إليهم على العمد، من الكبائر التي يستحق بها النار (2).
الى غير ذلك من الاخبار التي تجري هذا المجرى.
ثم ان الواجب على الداخل في أعمالهم رد ما اكتسبه في عملهم على أصحابه، و مع عدم معرفتهم فالواجب الصدقة به عنهم، كما صرح به الأصحاب. و التوبة النصوح في هذا الباب.
و يدل على ذلك خبر
على بن أبي حمزة، قال: كان لي صديق من كتاب بنى أمية، فقال لي: استأذن لي على ابى عبد الله (عليه السلام)، فاستأذنت له، فلما ان دخل سلم و جلس، ثم قال: جعلت فداك، انى كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لولا ان بنى أمية و جدوا من يكتب لهم، و يجبى لهم الفيء، و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، ما سلبونا حقنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم.
قال: فقال الفتى: جعلت فداك، فهل لي مخرج منه؟ قال: ان قلت لك تفعل؟
قال: افعل. قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه، و من لم تعرف تصدقت له، و انا أضمن لك على الله تعالى الجنة. فأطرق الفتى
(1) الوسائل ج 12 ص 138 حديث: 10 و الآية في سورة المائدة: 80.