الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 16 من 493

[صفحة 18]

و في آخر


عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «كم من متعب نفسه مقتر عليه. و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير» (1).


و بالجملة فإن الإنسان متى أيقن ان الرزق بيد الله سبحانه و انه قد قسمه من عالم الأزل، و ضمن إيصاله لصاحبه و انه انما أمره بالطلب و التعرض له من مظانه، لكي يأتيه كما وعد به،


و قد روى: «الرزق رزقان، رزق تطلبه و رزق يطلبك» (2).


و حينئذ فالعاقل العالم بذلك لا يهم بذلك و لا يشغل فكره، و لا يتعب ليله و نهاره، و لا يتجاوز الحدود الشرعية في طلبه. و لكن الشيطان الرجيم و النفس الامارة، و الجهل بالأحكام الشرعية و الحدود المرعية، هي السبب في وقوع الناس في شباك (3) الخناس و تضييعهم الدين في طلب هذه الدنيا الدنية، فإنهم يرون ان ما يحصلونه انما حصل بجدهم و اجتهادهم و حيلهم و افكارهم و سعيهم الليل و النهار في ذلك، و هذا هو الداء الذي لا دواء له.


و قد روى


في الكافي عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا، ان الله عز و جل لم يجعل للعبد و ان اشتد جهده و عظمت حيلته و كثرت مكابدته، ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم، و لم يحل بين العبد في ضعفه و قلة حيلته، ان يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم.


ايها الناس انه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه و لم ينتقص امرء نقيرا لحمقه، فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته. و العالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته. و رب منعم عليه مستدرج بالإحسان اليه، و رب مغرور من الناس مصنوع له. فأفق أيها الساعي من سعيك و قصر من عجلتك، و انتبه من سنة غفلتك» الحديث. (4).


(1) الكافي ج 5 ص 81 حديث: 6.

(2) الوسائل ج 12 ص 31 حديث: 5.

(3) الشباك: جمع شبكة و هي المصيدة.

(4) الكافي ج 5 ص 82 حديث: 9.

التالي الأصلية 18داخلي 16/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...