الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 163 من 493

[صفحة 165]

و عنه (عليه السلام) قال: من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي، سلبه الله عز و جل رأيه (1).


(و منها)


الجرح للشاهد و الراوي للاخبار


، صيانة لحقوق المسلمين، و حفظا للاحكام و السنن الشرعية.


و من ثم وضع العلماء كتب الجرح و التعديل للرواة، و قسموهم الى الثقات و المجروحين، و ذكروا الأسباب الموجبة للقدح و الجرح، و كونه كذابا وضاعا للحديث، لكن لا ينبغي ان يذكر الا ما يخل بالشهادة و الرواية، و لا يتعرض لشيء من عيوبه التي لا تعلق لها بذلك، وقوفا على القدر الذي يمكن تخصيص عموم أخبار النهي عن الغيبة به.


و كيف كان، فينبغي التحفظ و الإخلاص في ذلك، بان لا يكون الباعث امرا آخر غير قصد الأمر الذي قدمنا ذكره.


أقول: و لا اعلم لهم حجة على ذلك زيادة على ما ذكرناه.


و ربما يستند لذلك بالأخبار التي وردت عنهم- (عليهم السلام)- في ذم بعض الرواة، و انهم من الكذابين و الغالين، الا ان مورد هذا الاخبار انما هو غير الشيعة، ممن يظهر التلبس بهم، فلا حجة فيها.


و يمكن ان يستدل بما ورد في الاخبار من ذمهم- ع- لجملة من الرواة، كزرارة و هشام ابن الحكم، و يونس بن عبد الرحمن، و غيرهم. بان يكون الوجه في ذلك التحذير عن العمل بأخبارهم، الا أن الأمر بالنسبة الى من ذكرناه انما هو العكس مما دلت عليه هذه الاخبار، لاستفاضة الأخبار بجلالة شأنهم و علو قدرهم، و انما الغرض من هذه الاخبار معان أخر، مثل الذب عنهم و التقية عليهم، كما يفصح عنه حديث الكشي بالنسبة إلى زرارة و عذر الصادق (عليه السلام) له بأنه ذمه دفاعا عنه و عن أمثاله.


و حينئذ فيكون في هذه الاخبار دلالة على موضع آخر لم يذكره الأصحاب- فيما


(1) الكافي ج 2 ص 363 حديث: 5.

التالي الأصلية 165داخلي 163/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...