الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 215 / داخلي 213 من 493

[صفحة 215]

- (عليهم السلام).


و على تقدير القول بالتحريم، هل يحرم الأذان أيضا بذلك أم لا؟


قال ابن البراج: يحرم و رجحه العلامة في المختلف، قال: الأذان على هذا الوجه غير مشروع، فيكون بدعة.


و الظاهر: بعده، لأن النهي هنا انما توجه إلى أخذ الأجرة، لا إلى الأذان، فالقول بعدم مشروعيته و انه بدعة مع دخوله تحت الأخبار العامة الدالة على صحة الأذان و مشروعيته مشكل.


نعم يكون ما فعله من أخذ الأجرة عليه محرما، هذا مقتضى قواعدهم و أصولهم.


ثم ان الظاهر من كلام الأصحاب: انه لا خلاف في جواز الارتزاق من بيت المال، و هو ما أعد لمصالح المسلمين من مال الخراج و المقاسمة.


و هل يشترط ان يكون ذلك بإذن الإمام (عليه السلام) أو نائبه، أم يجوز و لو كان من الجائر؟ قولان. المشهور: الثاني. و سيأتي تحقيق المسألة إنشاء الله تعالى في محلها.


و الظاهر ايضا: جواز أخذ ما وقف للمؤذنين أو نذر لهم، لان للمالك ان يفعل في ماله ما يشاء، و يعينه لمن يشاء، و الظاهر انه لا يحرم و ان قصد بالأذان ذلك.


قال في المسالك: و الفرق بين الأجرة و الارتزاق ان الأجرة تفتقر الى تقدير العمل و العوض، و ضبط المدة و الصيغة الخاصة، و اما الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم، لا يتقدر بقدر. انتهى.


و هو يشعر بان ما يأخذه من الأجرة بغير القيود المذكورة لا تسمى اجرة و لا تكون محرمة و انه لا يكون الأمن بيت المال، لانه من قبيل الارتزاق دون الأجرة. و الظاهر:


بعده، فان الظاهر من الأجرة في هذا المقام: انما هو ما يعطى لأجل الأذان، بحيث


التالي الأصلية 215داخلي 213/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...