الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 268 من 493

[صفحة 270]

الظلمة و البيع عليهم و الشراء منهم، و ان كان مكروها.


و من الاخبار في ذلك ما تقدم في المسألة السابقة، من


موثقة إسحاق بن عمار الدال على انه يشترى من العامل ما لم يعلم انه يظلم فيه أحدا (1).


و ما رواه


في التهذيب عن محمد بن أبي حمزة عن رجل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): اشترى طعاما فيجيئني من يتظلم يقول: ظلموني، فقال: اشتره (2).


أقول: إنما أمره (عليه السلام) بالاشتراء، لانه لم يعلم ان ظلمة كان في ذلك الطعام بعينه، بل أخبره بأنهم يظلمون الناس. و قد عرفت ان ذلك غير مانع من جواز الشراء منهم، ما لم يعلم الظلم في ذلك المبيع المعين المعلوم.


و عن على بن عطية، قال أخبرني زرارة، قال: اشترى ضريس بن عبد الملك و اخوه من هبيرة أرزا بثلاثمائة الف، قال: فقلت له: ويلك- أو ويحك- انظر الى خمس هذا المال فابعث به اليه و احتبس الباقي، فأبى على، قال: فأدى المال، و قدم هؤلاء (3) فذهب أمر بنى أمية. قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال- مبادرا للجواب-: هو له هو له. فقلت: انه قد أداها، فعض على إصبعه (4).


و ظاهر سياق الخبر المذكور: ان هبيرة كان من بنى أمية أو أعمالهم، و ان الشراء وقع في مقدمات ذهاب دولتهم على يد العباسية. و زرارة لما علم ذلك أمر ابن أخيه ان يبقى الثمن و لا يدفعه إلى البائع، و ان يبعث بخمسه الى الامام (عليه السلام) ليحل له المال، لانه مال الناصب المأمور بإخراج الخمس منه، فامتنع ابن أخيه من ذلك، فلما أخبر زرارة الإمام (عليه السلام) قبل ان يتم له الحكاية، حلل له الخمس الذي


(1) أصل الحديث في الوسائل ج 12 ص 163 حديث: 2 باب 53.

(2) الوسائل ج 12 ص 161 حديث: 3.

(3) اى بنوا العباس. و المقصود: ظهور أمرهم و استيلائهم على سرير الخلافة.

(4) الوسائل ج 12 ص 161 حديث: 2.

التالي الأصلية 270داخلي 268/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...