الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 56 من 493

[صفحة 58]

أقول: و الظاهر ان الأقرب الأول.


«الثالث»: لو خالف و تلقى، ثم اشترى منهم أو باع عليهم، انعقد البيع، و ان قلنا بالتحريم. اما لان النهي في المعاملات لا يقتضي البطلان، و انما ذلك في العبادات على الوجه المقرر فيها، أو ان النهى و ان اقتضى ذلك في المعاملات، الا انه مخصوص بما إذا تعلق بحقيقة البيع، و يرجع الى البيع من حيث هو، لا إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء يوم الجمعة. و قد تقدم (1) منا تحقيق نفيس في ذلك.


و ظاهر المنتهى: اتفاق العلماء على الصحة. و نقل في ذلك من ابن الجنيد الخلاف في ذلك.


ثم انه مع الحكم بصحة البيع، فالمشهور انه لا خيار الا مع الغبن الفاحش.


و نقل في المختلف عن ابن إدريس انه قال: التلقي محرم، و البيع صحيح، و يتخير البائع.


و الأقرب هو القول المشهور، لأن الأصل لزوم البيع، قام الدليل على الخيار في الغبن الفاحش، و بقي ما عداه على الأصل.


و لعل ابن إدريس استند هنا الى ما روى


من طريق العامة، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال: لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا اتى سيده السوق فهو بالخيار (2).


و أجاب عنه في المنتهى بان المفهوم من جعل الخيار إذا اتى السوق، انما هو لأجل معرفة الغبن بالسوق، و لولا ذلك لكان له الخيار من حين البيع.


(و منها)


الاحتكار


و هو افتعال من الحكرة- بالضم- و هو جمع الطعام و حبسه يتربص به الغلاء.


و قد اختلف الأصحاب أيضا في كراهته و تحريمه، فنقل في المختلف عن


(1) و هو في الباب الثالث في بقية الصلوات، في فضل صلاة الجمعة، في المسألة الثانية من المطلب الرابع في اللواحق (منه (قدس سره) ج 10 ص 172 فما بعد.

(2) صحيح مسلم ج 5 ص 5.

التالي الأصلية 58داخلي 56/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...