الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 124 من 482

[صفحة 126]

المطلوب: أبيعك هذا الغنم بدراهمك التي لك عندي فرضي قال: لا بأس بذلك».


و مورد هذه الرواية هو شراء ما باعه عليه نسيئة بعد حلول الأجل بما هو أعم من الزيادة أو النقيصة بالنسبة إلى الثمن الأول من غير شرط سابق، و منه يعلم عدم الفرق في الجواز بين حلول الأجل و قبله إذا لم يكن طعاما.


و بالسند المتقدم


عن منصور بن حازم (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك، فاتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئا، قال: لا يبيعه نسيئا، فأما نقدا فليبعه بما شاء».


قال في الوافي: «شيئا» أي من ذلك المتاع الذي عليه، و لا يبعد أن يكون تصحيف نسيئا انتهى و هو جيد.


أقول: و هذا الخبر ظاهر في جواز شراء ما باعه نسيئة قبل حلول الأجل بزيادة أو نقيصة نقدا، و الظاهر أنه انما منع من بيعه نسيئة لاستلزامه بيع الدين بالدين، لان هذه الأشياء دين على من اشتراها، فمتى باعها بثمن مؤجل لزم بيع الدين بالدين، و فيه كلام (2) يأتي إنشاء الله تعالى في مسألة الدين بالدين و تحقيق ما هو المراد من ذلك.


و كيف كان فان هذا الخبر مناف لما قدمنا نقله عنهم من تجويزهم شراء النسيئة حالا أو مؤجلا، لدلالة الخبر كما ترى على التخصيص بالنقد و المنع من النسيئة.


(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب أحكام العقود الحديث 8- التهذيب ج 7 ص 48.

(2) و هو أن جملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني صرحوا بأن الدين بالدين الممنوع- في الاخبار منه- انما هو ما إذا كان العوضان دينا قبل العقد، كما لو باعه الدين الذي في ذمته، بدين آخر له في ذمته، أو في- ذمة ثالث، أو تبايعا دينا في ذمة غريم لأحدهما، بدين في ذمة غريم آخر للآخر، و نحو ذلك، لا ما إذا باع دينا بمؤجل في العقد، لأنه إنما صار دينا بالعقد، و اشترط التأجيل فيه، و هذا الخبر كما ترى ظاهر في خلاف ما ذكره، إذ لا وجه للنهى هنا الا من حيث لزوم بيع الدين بالدين، كما لا يخفى. منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 126داخلي 124/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...