الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 185 / داخلي 183 من 482

[صفحة 185]

القائل انما يتم على تقدير الصورة الأولى، دون الثانية، فإن المشتري الثاني حال الكيل و الوزن للبائع الذي هو المشترى الأول لا يصدق عليه انه حضر لاستيفاء حقه، و أنه يحتاط لنفسه، بل الحق في تلك الحال انما هو حضر لغيره و ان كان هو من جملة الحاضرين، و أنه بعد ذلك الكيل و الوزن قد أخذه به و اعتمد عليه.


و بالجملة فإن التعليل المذكور لا يتم في إحدى الصورتين المذكورتين، و تخصيص العبارة الأولى بهذه الصورة يحتاج الى ما يدل عليه، و ظاهرها انما هو العموم كما قدمناه، و به لا يتم الدليل المذكور كليا، ثم انه على تقدير التخصيص بهذه الصورة فإن التعليل المذكور لا يخلو أيضا من شيء، فإنه بمقتضى ما ذكره أنه قد تعارض الأصل و الظاهر و، ان الأصل مرجح لجانب المشترى، و الظاهر مرجح لجانب البائع، و مقتضى تعارضهما تساقطهما، و التوقف في ذلك إلا مع وجود المرجح لأحدهما، و هو لم يذكر هنا مرجحا للظاهر يوجب تقديمه على الأصل، اللهم الا أن يراد أن الظاهر رافع لحكم الأصل، كالخبر الدال على خلاف مقتضى الأصل، فإنه يجب الخروج به عن مقتضى الأصل، و المراد بالتعارض هنا انما هو ذلك، و الظاهر أنه هو المراد في أمثال هذا المقام.


و فيه مع ذلك جوار الغفلة و السهو من ذلك المشتري، أو الاعتماد على كيل البائع و وزنه، فلا يمكن الخروج به عن الأصل المذكور، و بالجملة المسألة- لخلوها من النص- لا يخلو من التوقف و الاشكال و الله العالم.


الرابع عشر- لو كان في ذمته طعام، و أراده منه أو قيمته في بلد أخرى


غير البلد التي استقر الطعام فيها بذمته فهو لا يخلو عن ثلاثة شقوق،


الأول- أن يكون الطعام سلفا


قالوا: إذا أسلفه في طعام بالعراق مثلا، ثم طالبه بالشام لم يجب عليه دفعه، لان مال السلم يتعين دفعه عند الإطلاق في بلده، و في موضع التعيين ان عين الموضع، فدفعه في غير بلد يتعين دفعه فيه غير واجب، سواء كانت قيمته وقت المطالبة مخالفة لقيمته في بلد التسليم أم مساوية، قالوا: و هذا لا شبهة فيه.


أقول لم أقف على دليل يدل على ما ادعوه هنا من أنه مع الإطلاق يتعين


التالي الأصلية 185داخلي 183/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...