الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 211 من 482

[صفحة 213]

إلا جزأ من أحد عشر جزء من درهم، حملا «لمن» على ابتداء الغاية، و يكون التقدير من كل عشرة تسلم لي، و مثله ما لو قال: لكل عشرة درهم، و وجهه أن الوضيعة للعشرة غير العشرة، كما أن الربح في العشرة زائدا على العشرة، فهو بمنزلة ما لو قال: من كل أحد عشر واحد.


و ربما قيل هنا أيضا ببطلان العقد، لتكافى الاحتمالين الموجب لجهالة الثمن و تردده بين القدرين المذكورين، و ربما رجح الأول بما قدمنا ذكره، من أن وضيعة العشرة لا يكون من نفس العشرة دون ما عداها، لان الموضوع من جنس الموضوع منه، فيكون الإضافة بمعنى من التبعيضية، و ربما رجح الثاني بما تقدم في صدر كلام الشيخ من أن المواضعة على حد المرابحة، للتقابل بينهما، فكما اقتضت المرابحة المعنى الثاني فكذا المواضعة، و يضعف المرجح الأول- بأن اللفظ لا بد فيه من تقدير، و كلا التقديرين محتمل- و الثاني بمنع الملازمة، و قيام الاحتمال ان لم تدل قرينة على أحدهما، و اعترض شيخنا الشهيد الثاني على الأصحاب- في هذا المقام و ما وقع لهم من الاختلاف و النقض و الإبرام- بأن المراد من الجنس الذي يكون الإضافة المعنوية فيه بمعنى من، أن يكون المضاف جزئيا من جزئيات المضاف اليه، بحيث يصح إطلاقه على المضاف و على غيره أيضا، و الاخبار به عنه، كخاتم فضة، و باب ساج لا جزا من كل، حيث لا يصح إطلاقه كبعض القوم، و يد زيد، فإنك ترديد بالقوم الكل، و الكل لا يطلق على البعض، و كذا القول في يد زيد، و الحاصل أن (من) التي تتضمنهما الإضافة هي التبيينية، لا التبعيضية، كما في خاتم فضة و أربعة دراهم، و شرط (من) التبيينية أن يصح إطلاق المجرور بها على المبين، كما في قوله تعالى (1) «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ» و قد صرح بهذا التحقيق الشيخ رضى، و ابن هشام، و ناهيك بهما، و حينئذ فينبغي القول بحمل الإضافة في المسألتين على معنى (من) رأسا، لأن الموضوع المضاف بعض العشرة، و لا يصح الاخبار به عنه، فيتعين كونها بمعنى اللام.


(1) سورة الحج الآية- 22.

التالي الأصلية 213داخلي 211/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...