الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 221 / داخلي 219 من 482
»»
[صفحة 221]
و أنه لا يضره ذلك حتى يكون متعمدا معنى بالإثم، و لا يجب عليه رده إلا في صورة العلم، و كذلك قوله (عليه السلام) في الرواية الخامسة و السادسة، «فما مضى فحلال و ما بقي فليتحفظ» فإنه كالصريح، بل صريح في حل ما أكله حال الجهل، و هو أيضا ظاهر الروايات الباقية، فإنها متفقة في أنه مع الجهل لا يجب عليه رده، كما أفتى به فقهاء العامة.
بقي الكلام في تفصيله (عليه السلام) في الاخبار الثلاثة الأول، و فرق بين ما كان معزولا، و ما كان مختلطا بمال حلال، و هو بظاهره موافق لما تقدم نقله عن ابن الجنيد، و يمكن حمل رد المعزول على الأولوية و الاستحباب، و ان كان الجميع حلالا من حيث الجهل، كما ينادى به سياق الأخبار المذكورة، سيما الخبر الخامس و السادس كما عرفت.
و اما احتمال الحمل على الحل من حيث الاختلاط كما صار اليه بعض أفاضل متأخري المتأخرين (1) لا من حيث الجهل، فهو بعيد عن سياق الأخبار المذكورة.
و أما قول العلامة- (رحمه الله) لأنها معاوضة باطلة،- فهو ممنوع، لأنها من حيث الجهل صحيحة بحسب ظاهر الشرع، و ثبوت البطلان بعد العلم يحتاج الى دليل، إذ الحل و الحرمة و الطهارة و النجاسة و نحوها مما تبنى على علم المكلف و عدمه، لا على الواقع و نفس الأمر، كما مر تحقيقه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب (2).
و أما استدلال ابن إدريس و مثله العلامة في المختلف بقوله تعالى
(1) و هو المحدث الكاشاني و الفاضل الخراساني في الكفاية حيث ذهبا الى أن الحرام المختلط بالحلال في المحصور حلال، و قد أوضحنا بطلانه في كتابنا الدرة النجفية. منه (رحمه الله).