الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 246 من 482

[صفحة 248]

المسألة السادسة [في حكم بيع اللحم بالحيوان]


- قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزنا و لا جزافا، و كذا قال المفيد و سلار و ابن البراج، و في الخلاف و المبسوط:


لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه، كلحم الشاة بالشاة، و لحم البقر بالبقر، و ان اختلف لم يكن به بأس، و كذا قال ابن حمزة، و هو مذهب ابن الجنيد أيضا، و قال ابن إدريس: يجوز ذلك إذا كان اللحم موزونا، سواء اتفق الجنس أولا يدا بيد، و سلفا أيضا ان كان اللحم معجلا، دون العكس، إذ لا يجوز السلف في اللحم، و يجوز في الحيوان.


قال في المختلف بعد نقل ما ذكرناه، و الأقرب الأول، لنا أنه أحوط و أسلم من الربا، و لانه قول من ذكرنا من علمائنا، و لم نقف لغيرهم منا على مخالف، و ابن إدريس قوله محدث لا يعول عليه، و لا يثلم في الإجماع، و لان الشيخ احتج عليه في الخلاف بإجماع الفرقة- و نقله حجة لثقته و عدالته و معرفته،- و بما رواه


غياث ابن إبراهيم (1) في الموثق عن الصادق (عليه السلام) «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كره اللحم بالحيوان».


لا يقال: ان غياث ابن إبراهيم بتري و المتن غير دال على المطلوب، إذ الكراهة لا تدل على التحريم، لأنا نقول: ان غياثا و ان كان بتريا (2) الا أن أصحابنا وثقوه، فيغلب على الظن ما نقله، و الظن يجب العمل به، و الكراهة تستعمل كثيرا في التحريم.


احتج ابن إدريس بأن المقتضى- و هو قول الله تعالى (3) «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ»- موجود، و المانع- و هو الربا- منفي، لأن الربا انما ثبت في الموزون، و الحيوان الحي ليس بموزون، و الجواب المنع من نفى المانع، و من كون المانع هو الربا خاصة، و لو قيل: بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان


(1) الكافي ج 5 ص 191.

(2) و في الجمع: البترية بضم الموحدة فالسكون فرق من الزيدية.

(3) سورة البقرة الآية- 275.

التالي الأصلية 248داخلي 246/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...