الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 256 / داخلي 254 من 482

[صفحة 256]

و الشعير وزنا، مع الإجماع- كما عرفت- على كونهما مكيلين في عصره (صلى الله عليه و آله) و قال في التذكرة أيضا: و ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا و تعجيلا، و لا يجوز بيعه بمثله وزنا، لان الغرض في السلف و المعجل تعيين جنس معرفة المقدار، و هو يحصل بهما، و الغرض هنا المساواة، فاختص المنع في بعضه ببعض به، و قال أيضا: كما لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا، كذا لا يجوز بيعه مكيلا، إلا إذا علم عدم التفاوت فيه، و كذا المكيل لا يجوز بيعه جزافا و لا موزونا الا مع عدم التفاوت، و قال أيضا: لو كان حكم الجنس الواحد مختلفا في التقدير- كالحنطة المقدرة بالكيل، و الدقيق المقدر بالوزن- احتمل تحريم البيع بالكيل و الوزن للاختلاف قدرا، و تسويغه بالوزن.


أقول لقائل أن يقول: ان المستفاد من الاخبار ثبوت الكيل و الوزن في الجملة، و أن البيع في جملة من الاخبار انما يقع بهما، و أن الربا انما يقع فيهما، و لم يقم لنا دليل واضح أن ما كان مكيلا لا يجوز بيعه وزنا، و كذا العكس سواء كان في باب الربا أو غيره، سيما مع ما صرح به جملة منهم من أن الوزن أضبط، و انه الأصل، و عموم أدلة جواز البيع كتابا و سنة يقتضي الجواز كيف اتفق من أحد هذين الأمرين، و يعضده ما تقدم من نقل الإجماع على جواز بيع الحنطة الشعير وزنا مع الإجماع على أنها من المكيل في عصره (صلى الله عليه و آله).


و بالجملة فأقصى ما يستفاد من الأدلة في باب البيع هو وجوب معرفة المبيع و الثمن بالوزن أو الكيل، دفعا للغرر و النزاع، و كذا في باب الربا أنه لا يقع إلا في المكيل أو الموزون، و اما ان ما علم كونه في الزمن السابق مكيلا أو موزونا لا يجوز الخروج من أحدهما إلى الأخر فلم نقف فيه على دليل، و أصالة العدم قائمة، و أصالة الصحة في العقود ثابتة، حتى يقوم دليل على الخروج عن ذلك.


و كيف كان فالأولى مراعاة الاحتياط في أمثال هذه المقامات و الله العالم بحقائق أحكامه.


التالي الأصلية 256داخلي 254/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...