الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 284 / داخلي 282 من 482

[صفحة 284]

فلو افترقا و الحال كذلك بطل العقدان معا.


أما الأول فلعدم التقابض و أما الثاني فلما عرفت من بيع ما لم يملكه، و الأصل في ذلك ما ذكره الشيخ في النهاية، و تبعه أكثر الأصحاب عليه قال: إذا باع الإنسان دراهم بالدنانير لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها الا بعد أن يقبض الدنانير، ثم يشترى بها دراهم إنشاء.


و خالفه ابن إدريس فقال: ان لم يتفارقا من المجلس الا بعد قبض الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشترى الأول، فلا بأس بذلك، و ان لم يكن قبضه الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة، هذا إذا عينا الدراهم الأخيرة، فان لم يعيناها فلا يجوز ذلك، لانه يكون بيع دين بدين، و ان عيناها لم يصرح بيع دين بدين، بل يصير بيع دين بعين.


و رده العلامة في المختلف بأنه غير جيد قال: أما أولا فلان الشيخ يمنع من بيع ما يكال و يوزن قبل قبضه، و أما ثانيا فحكمه بأنه لو اشترى بثمن غير معين كان قد اشترى بالدين ليس بمعتمد. انتهى ملخصا.


أقول: اما ما ذكره من التعليل للبطلان في الوجه الأول، فهو وجه آخر ايضا لعدم الصحة، زيادة على الوجه الذي قدمناه، و هو عدم ملكه لعدم التقابض الذي هو شرط في صحة الملك في الصرف.


و اما ذكره في الوجه الثاني فهو مبنى على ان الثمن متى لم يكن عينا بل في الذمة، و ان كان حالا غير مؤجل هل هو من قبيل الدين، فيصدق على بيع الدين به أنه بيع دين بدين، أم لا يصدق ذلك حتى يكون دينا قبل وقوع العقد؟ و ظاهر اختيار جملة من الأصحاب الثاني، و منهم شيخنا الشهيد الثاني، فإنه صرح بأن ذلك ليس من بيع الدين بالدين، و انما يصدق ذلك فيما إذا كان دينا قبل العقد، و ظاهر العلامة هنا ذلك أيضا، و قد تقدمت الإشارة الى هذه المسألة و سيأتي تحقيقها إنشاء الله تعالى في باب الدين، قال في المسالك. بعد نقل ملخص كلام ابن إدريس-:


التالي الأصلية 284داخلي 282/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...