الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 307 / داخلي 305 من 482
»»
[صفحة 307]
و بذلك يظهر لك ما في الفروض المذكورة في كلام ذلك القائل في تعدية الحكم الى بيع دينار بدينار، و عشرة دراهم بعشرة أخرى و نحو ذلك، فإنه على إطلاقه ممنوع، لحصول الربا بالزيادة الحكمية، بل ينبغي تقييده بما دلت عليه الرواية من نقص أحد العوضين ليصح الاشتراط، و يندفع الربا.
و أما ما ذكره ابن إدريس من تخصيص الربا بالزيادة العينية في أحد الجنسين فيرده ما تقدم
في صحيحة عبد الرحمن الحجاج من قوله (عليه السلام) (1) «أن الناس لم يختلفوا في النسيء أنه الربا».
و نحوها غيرها من الاخبار المانعة من البيع نسيئة لذلك.
و أما ما ذكره المحقق الأردبيلي (عطر الله مرقده) من أن ظاهر قوانينهم أنه ليس الحيادة زيادة تجبر بشيء، و لهذا لا يتحقق الربا بين الجيد في غاية الجيادة و الردي في غاية الرداءة مع التساوي في المقدار، و يتحقق مع التفاوت، و ان كان في جانب الردى بشيء يسير لا يقابل الجيادة التي في الجيد، و هو صريح كلامهم انتهى.
ففيه انه ينبغي أن يعلم أن هنا شيئين، أحدهما أن تكون الفضة خالصة، و إذا عملت دراهم جعل فيها غيرها من نحاس أو رصاص أو غيرهما و يسمى حينئذ مغشوشة و ثانيهما أن تكون الفضة من أصلها و معدنها ردية غير جيدة، و المراد من الدراهم الجياد و الدراهم الردية انما هو ما كان باعتبار أصل الجوهر، لا من حيث ضم شيء اليه و عدمه، و ما نحن فيه انما هو من قبيل الأول، لأن الغلة كما ذكرنا هي الدرهم المغشوش بغيره، و ما اعترض به انما هو من الثاني، و هو مما لا خلاف فيه، لانه ليس فيه شيء غير الفضة من الأشياء الخارجية عنها، الا أن فضته ليست جيدة، و يدلك على ذلك ما تقدم في المسألة الثالثة في الفضة المغشوشة من أنها لاتباع الا بغير الجنس، أو به مع الزيادة في الثمن ليقابل ما فيها من الغش. و بالجملة فإن كلامه