الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 319 من 482

[صفحة 321]

فان ذلك حكم الأمانة الشرعية كما يأتي في محله إنشاء الله تعالى، و حينئذ فلو ترك أثم و ضمن.


و ظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا، فإنه قال بعد نقل ذلك عنهم: و فيه تأمل، لأنه قد يتلف في الطريق مع أنه غير مأذون فيه، و ان أمكن أن يقال الظاهر أنه محسن غير مفرط، إذ الفرض ذلك مع الا من من التلف في الطريق، و ان الغالب رضا صاحبه بذلك، و لا يبعد وجوب الا علام أو الرد في صورة الجهل، اما كونه فوريا فغير ظاهر نعم ينبغي ذلك بحيث لا يفوت غرض يتعلق بذلك المال، و لا يعد القابض مهملا و مقصرا. انتهى.


و هو جيد و ما نفى عنه البعد جيد حيث انه لا نص فيها على ما ذكروه، و فيما ذكره جمع بين الحقين، و مما يرجح القول بأنها شرعية ان حكم الأمانة المالكية عندهم انه يجب حفظها حتى يطلبها مالكها، و فيما نحن فيه المالك لا علم له بها لانه دفعها جاهلا بها، فكيف تيسر طلبه لها و هو لا يعلمها بالكلية، و انها يجب على المالك حفظها الى آخر الدهر، ثم انه على تقدير الغلط فاما ان يتبين الحال قبل التفرق، أو بعده، فان كان قبله فلكل منهما استرداد الزائد و إبداله، و ليس للآخر الامتناع تحذرا من الشركة، و ان كان بعد التفرق فان جوزنا الأبدال للعيب الجنسي كما تقدم في القول به فكذلك، و الا ثبت الخيار لكل منهما لعيب الشركة، و لو كانت الزيادة يسيرة يتسامح بها فلا بأس، و لهذا يستحب الإعطاء زائدا و الأخذ ناقصا، و قد يكون ذلك لاختلاف الموازين و المكائيل.


و مما يدل على ذلك الأخبار الواردة في فضول المكائيل و الموازين و منها ما رواه


في الكافي عن على بن عطية (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام)


(1) الكافي ج 5 ص 182 التهذيب ج 7 ص 40.

التالي الأصلية 321داخلي 319/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...