الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 121 / داخلي 119 من 482
»»
[صفحة 121]
أقول: ما ذكره شيخنا (قدس سره) من عدم الفرق هنا بين المدة القصيرة و الطويلة- هو المشهور في كلام الأصحاب، و نقل عن ابن الجنيد أنه منع من أقل من ثلاثة أيام في السلف، و من أكثر من ثلاث سنين مطلقا.
و الذي وقفت عليه هنا من الاخبار ما رواه
في الكافي عن أحمد بن محمد (1) قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): انى أريد الخروج الى بعض الجبال فقال:
ما للناس بد من أن يضطربوا سنتهم هذه، فقلت له: جعلت فداك انا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح، قال: فبعهم بتأخير سنة، قلت: بتأخير سنتين؟ قال: نعم، قلت بتأخير ثلاث؟ قال: لا».
و ما رواه
عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر (2) «أنه قال لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) ان هذا الجبل قد فتح على الناس منه باب رزق، فقال: ان أردت الخروج فاخرج فإنها سنة مضطربة، و ليس للناس بد من معاشهم، فلا تدع الطلب، فقلت: انهم قوم ملاء و نحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة؟ قال: بعهم، قلت: سنتين؟ قال:
بعهم قلت: ثلاث سنين؟ قال: لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين».
و لعل ابن جنيد استند الى ذلك، و ان كانت أقواله في جل الأحكام بعيدة المداعن أخبارهم (عليهم السلام) و الظاهر حمل الخبرين المذكورين على الكراهة لما يستلزمه من طول الأمل، أو من حيث صعوبة تحصيله بعد هذه المدة الطويلة، لما هو معلوم من أحوال الناس في ثقل أداء الدين، و لا سيما إذا كان بعد أمثال هذه المدة.
(1) الوسائل الباب- 1- من أبواب أحكام العقود الرقم 1- الكافي ج- 5 ص 207.
(2) الوسائل الباب- 1 من أبواب أحكام العقود الرقم- 3.