الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 192 / داخلي 190 من 482
»»
[صفحة 192]
العين يرجع الدعوى الى رضا البائع، و هو منكر لرضاه بالأقل، و مع تلفه يرجع الى شغل ذمة المشترى بالثمن، و هو منكر للزيادة (1).
أقول هذا الوجه الذي ذكره هنا قد احتج به بعض القائلين بالقول المشهور و قد تنظر فيه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال: لاتفاقهما على انتقال العين إلى المشترى و ملكه لها، و انما الخلاف بينهما فيما يستحق في ذمة المشترى، فلا وجه لتقديم قول البائع، بل المشترى هو المنكر في الموضعين، ثم قال: فالمعتبر حينئذ هو النص. انتهى و هو جيد متين.
و ما ذكره (قدس سره) هنا قد احتمله العلامة في القواعد قولا في المسألة، و نقله في التذكرة قولا عن بعض العامة، و قوله و ظاهر المحقق الأردبيلي تقوية القول المذكور، قال: و هو الظاهر الموافق للقوانين، و كذا يظهر من المسالك أنه أقوى الأقوال، و هو كذلك، فإنه الا وفق بالقواعد الشرعية، الا أنه لا معدل عن النص المذكور، لما قدمنا ذكره، و يمكن تأييد الخبر المذكور بما رواه
في الكافي:
و التهذيب. عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبيه (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ التاجر ان صدقا بورك لهما و إذا كذبا و خانا لم يبارك لهما و هما بالخيار ما لم يفترقا فان اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا».
(1) أقول مرجع هذا الوجه الذي ذكره الى أن المبيع متى كان باقيا فالأصل عدم انتقاله من ملك البائع إلا برضاه، و هو لا يرضى الا بما يدعيه، و فيه ما عرفت في الأصل من الاتفاق على انتقال المبيع إلى المشترى، و رجوع الاختلاف الى الثمن لزيادة و نقيصة، و الأصل عدم الزيادة بعد الاعتراف بالبيع، فدعوى المشترى مطابق لهذا الأصل، فالقول قوله حينئذ بيمينه، هذا هو مقتضى الأصول و القواعد كما ذكرناه في الأصل.