الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 314 / داخلي 312 من 482

[صفحة 314]

يشير هنا ما ذكره (عليه السلام) في الخبرين من قوله «إما لك أو لأهله» كما قدمنا بيانه و قال في المسالك أيضا: و مصرفه مصرف الصدقة الواجبة، و قيل: المندوبة.


أقول: احتمال المندوبة بمعنى غير الفقير المستحق بعيد جدا، فإن إطلاق الصدقة في الكفارات و النذور و نحوها انما يتبادر الى المستحق من الفقراء و المساكين دون الأغنياء، كما صرحوا به، و لو كان الصائغ من ذوي الاستحقاق فهل يجوز له آخذه لنفسه اشكال، من أمره (عليه السلام) له بالصدقة، و المتبادر منه غيره من أفراد المستحقين، و لا بأس بالصدقة على عياله أو قرابته كما صرح به في النص.


و الله العالم.


المسألة العاشرة [في أن الدراهم و الدنانير يتعين بالتعيين]


- لا خلاف في ان الدراهم و الدنانير يتعين بالتعيين، فلو اشترى بدراهم معينة تعين الوفاء بها بجميع مشخصاتها، لعموم الوفاء بالعقود كما لو باع عرضا معينا، فإنه يجب الوفاء به، و المقتضى لوجوب الوفاء ثابت في الجميع فلا يجزى دفع غيرها، و لا يجوز إبدالها، و لو تلفت قبل القبض انفسخ البيع، و لم يكن له دفع العوض و ان حصلت المساواة في الأوصاف، و لا للبائع المطالبة بذلك، و ان وجد البائع بها عيبا لم يستبدلها، و انما له الخيار بين فسخ العقد و الرضا بها.


إذا عرفت ذلك فنقول: هيهنا صورا،


الأولى إذا اشترى دراهم بمثلها معينة


- كما لو قال: بعتك هذه الفضة بهذه مثلا فوجد ما صار اليه من البيع من غير جنس الدراهم كما لو ظهرت نحاسا أو رصاصا- كان البيع باطلا، لان ما وقع عليه العقد- و هو ذلك الفرد المشار اليه- غير مقصود بالشراء، و ما هو مقصود بالشراء لم يقع عليه العقد، فيقع البيع باطلا، لتخلف القصد عما وقع عليه العقد، و لا فرق في ذلك بين الصرف و غيره، فلو باعه ثوبا كتانا فظهر صوفا، و كذا لو باعه بغلة فظهرت فرسا بطل البيع، و يجب رد الثمن و ليس له الأبدال، لوقوع العقد على عين مشخصة، فلا يتناول غيرها و لا الأرش، لعدم وقوع الصحيح و المعيب على هذه العين، و ربما يخيل تغليب الإشارة هنا و هو باطل، و قد تقدم الكلام في ذلك.


التالي الأصلية 314داخلي 312/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...