الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 356 / داخلي 354 من 482
»»
[صفحة 356]
و الظاهر ان مراد من عبر بالأول انما هو مع وجود الحب، بان تكون سنبلا، فيرجع الى الثاني لأنه قبل انعقاد الحب علف يجوز بيعه بكل شيء.
و لهذا قال في المسالك بعد نقل مثل ذلك: و يظهر من كلامهم الاتفاق على ان المراد به السنبل و ان عبروا بالأعم، و قال في التذكرة لو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس، لأنه حشيش، و هو غير مطعوم و لا مكيل، سواء تساويا جنسا أو اختلفا، و لا يشترط التقابض في الحال. انتهى.
ثم انه على تقدير التعبير بالسنبل فهل المراد منه الحنطة بالخصوص، أو ما هو أعم منها و من الشعير و الدخن و الأرز و غيرها؟ فيدخل الجميع في المحاقلة إشكال، و بعض تعاريف الأصحاب للمحاقلة بأنها بيع السنبل بحب منه أو من غيره يعطى العموم، و بعض تعاريفها بأنها الحنطة في سنبله بحنطة اما منها أو من غيرها يعطى التخصيص، و ظاهره في التذكرة ان أكثر تعاريف الأصحاب من هذا القبيل و على هذا يدخل فيه الشعير ان جعلناه من جنس الحنطة كما تقدم بيانه سابقا، و علل المنع بالربا، و الا فلا (1).
أقول: و الذي يظهر من روايتي عبد الرحمن المتقدمتين حيث ان الاولى تضمنت تفسير المزابنة ببيع الزرع بالحنطة، و الثانية السنبل بالحنطة- و هي و ان سميت في الخبرين بالمزابنة الا أنها هي المحاقلة عند الأصحاب- هو التخصيص بالحنطة دون غيرها من افراد الحبوب، و ليس غير هاتين الروايتين في الباب فإلحاق ما ذكروه من الافراد بالحنطة مشكل.
(1) قال في التذكرة ان أكثر تفاسير المحاقلة انها بيع الحنطة في السنبل بحنطة اما منها أو من غيرها، فيختص بالحنطة و يدخل فيه الشعير ان جعلناه من جنس الحنطة أو عللنا المنع بالربا، و الا فلا، قال: و في بعض ألفاظ علمائنا هي بيع الزرع بالحب من جنسه، فيكون ذلك محاقلا. انتهى منه (رحمه الله).