الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 137 / داخلي 137 من 415

[صفحة 137]

الرغيف من الجيران و نأخذ كبيرا و نعطي صغيرا أو نأخذ صغيرا و نعطي كبيرا؟ قال:


لا بأس».


و عن غياث (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: «لا بأس باستقراض الخبز».


و الروايتان الأولتان مصرحتان بالجواز مع التفاوت، فيجب حمل كلامه (قدس سره) على التفاوت الزائد على المعتاد، ثم ان الثابت في الذمة في المثلي هو المثل، و في القيمي هو القيمة.


و ضابط الأول هو ما يتساوى أجزاؤه في القيمة و المنفعة و ان تفاوتت بعض صفاته، بمعنى أن قيمة نصفه تساوى قيمة النصف الأخر، و يقوم مقامها في المنفعة، و هكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره كالحبوب و الادهان، و الظاهر أن ذلك بناء على الغالب، و الا فإن الحنطة مثلا قد يتفاوت أفرادها و أوصافها، فإنا نرى بعض أفراد الحنطة ليس قيمته كقيمة غيره و هكذا الادهان.


و ضابط الثاني هو ما يختلف أجزاؤه في القيمة و المنفعة كالحيوان، فالمثلي يجب قبول مثله، و الظاهر أنه يجب قبول عين ماله بالطريق الأولى، لأنه مخير في جهات القضاء بين العين و المثل، و ان كان الثابت في الذمة انما هو المثل، و لو تعذر وجود المثل رجع الى القيمة، و هل هي عبارة عن قيمته يوم القرض، أو التعذر، أو المطالبة؟ أوجه: اختار في المسالك منها الأخير، قال: لانه وقت الانتقال إلى القيمة، لأن الثابت في الذمة أنما هو المثل الى أن يطالب به.


أقول: الظاهر أنه ينبغي تقييد هذا القول باقتران المطالبة بالتسليم بمعنى أنه لما طالبه بالمثل و تعذر و سلم إليه القيمة في ذلك الوقت، لانحصار الحق فيها، و الا فلو فرضنا أنه طالب و لم يسلم اليه ثم اتفق وجود المثل فالظاهر انحصار الحق فيه، لا في القيمة، و الظاهر أن مراد هذا القائل ما ذكرناه.


و نقل في المختلف عن ابن إدريس أنه مع التعذر فالواجب القيمة يوم المطالبة


(1) التهذيب ج 7 ص 238.

التالي الأصلية 137داخلي 137/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...