الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 179 من 415
»»
[صفحة 179]
يكن لأوليائه القود الا بعد تضمين الدين عن صاحبهم، فان لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القود، و جاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم، و به قال أبو الصلاح و ابن البراج و نسب هذا القول في الدروس الى المشهور، و قال أبو منصور الطبرسي (1): إذا بذل القاتل الدية لم يكن للأولياء القود الا بعد ضمان الدين، و ان لم يبذل جاز لهم القود من غير ضمان، و قال ابن إدريس و المحقق و العلامة:
ان للورثة استيفاء القصاص، و ان بذل الجاني الدية من غير ضمان للدين، و احتجوا على ذلك بأن موجب العمد القصاص، و أخذ الدية اكتساب، و هو غير واجب على الوارث في دين مورثه، و لعموم قوله تعالى (2) «فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» و قوله تعالى (3) «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».
و نقل العلامة في المختلف عن الشيخ أنه احتج بما رواه عبد الحميد بن سعيد (4) قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالا، فأخذ أهله الدية من قاتله، أ عليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم، قال:
قلت: و هو لم يترك شيئا، قال: إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين».
ثم أجاب عن الرواية المذكورة بالمنع من الدلالة على محل النزاع، قال:
أما أولا فلاحتمال أن يكون القتل خطاء أو شبهة، و اما ثانيا فلان السؤال وقع عن أولياء أخذوا الدية، و نحن نقول بموجبه، فإن الورثة لو صالحوا القاتل على الدية وجب قضاء الدين منها انتهى.
(1) الظاهر أن المراد بالطبرسي هنا هو الشيخ أبو منصور احمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج، فإنه صاحب هذه الكنية، و لم أقف على نقل قوله في الفقه الا هذا المكان و سيأتي جملة من المواضع لفظ الطبرسي خاصة، و هو يحتمل للمذكور هنا و للشيخ ابى على صاحب مجمع البيان- منه.