الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 196 من 415

[صفحة 196]

(عليه السلام) قال: «لا تباع الدار و لا الجارية في الدين، و ذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه و خادم يخدمه».


و ما رواه


الشيخ عن مسعدة بن صدقة (1) قال: «سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول و سئل عن رجل عليه دين و له نصيب في دار و هي تغل غلة فربما بلغت غلتها فوته، و ربما لم تبلغ حتى يستدين، و ان هو باع الدار و قضى دينه بقي لا دار له؟


فقال: ان كان في داره ما يقضى به دينه و يفضل منها ما يكفيه و عياله فليبع الدار و الا فلا».


و عن ذريح المحاربي (2) في الصحيح عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين.


و قال الصدوق: كان شيخنا محمد بن الحسن رضى الله عنه (3) «يروى انه ان كانت الدار واسعة يكتفى صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج و يقضى ببقيتها دينه، و كذا ان كفته دار بدون ثمنها باعها و اشترى بثمنه دارا ليسكنها و يقضى بباقي الثمن دينه».


و هذه الروايات كما ترى ظاهرة في استثناء الدار كما ذكره الأصحاب، و دلت صحيحة الحلبي أو حسنته على استثناء الجارية أيضا، و في معناها العبد أيضا، و لعل ذكر الجارية إنما خرج مخرج التمثيل.


و الظاهر أن الاستثناء انما هو بالنسبة الى ما يجب عليه من وجوه الأداء، بمعنى أنه لا يجب عليه بيع داره لوفاء دينه، و لا يجبره الحاكم على ذلك، أو يبيع عليه قهرا، أما لو اختار هو قضاء دينه ببيع داره فالظاهر أنه لا مانع منه، و أما حديث ابن ابى عمير و امتناعه من القبول، فالظاهر أنه لمزيد ورعه و تقواه، فعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام الأصحاب بقولهم لا يجوز بيع الدار و نحوها على ما ذكرناه بمعنى أنه لا يقهر على ذلك و يلزم به.


(1) التهذيب ج 6 ص 198.

(2) الفقيه ج 2 ص 118.

(3) الفقيه ج 2 ص 118.

التالي الأصلية 196داخلي 196/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...