الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 199 / داخلي 199 من 415

[صفحة 199]

و أما ما تقدم من أنه مع القدرة على الوفاء و المقابلة بالمطل فإنه يحبس، فيدل عليه ما رواه


في الكافي و التهذيب عن عمار بن موسى (1) في الموثق عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فان أبى باعه فيقسمه بينهم يعنى ماله».


و عن غياث (2) «عن جعفر عن أبيه عن على (عليهم السلام)، انه كان يحبس بالدين فإذا تبين له إفلاس و حاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا».


و في معناهما أخبار أخر.


و ما رواه


في التهذيب عن السكوني (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام)، كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء، و ان لم يكن له المال دفعه الى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم آجروه و ان شئتم استعملوه».


الحديث هذا- و لا يخفى ما فيه.


أما ما دل عليه خبر السكوني من أنه دفعه الى الغرماء ليؤجروه أو يستعملوه مع ظهور إفلاسه، ظاهر المنافاة لما دل عليه خبر غياث، و ما في معناه من أنه يخلى سبيله حتى يستفيد مالا، و ظاهر جملة من الأصحاب حمل خبر السكوني على من يمكنه التكسب و أنه مع إمكان ذلك يجب عليه، و هو أحد القولين في المسألة، و به قال ابن حمزة و العلامة في المختلف و الشهيد في الدروس (4) و منع ذلك الشيخ في الخلاف


(1) الكافي ج 5 ص 102 التهذيب ج 6 ص 191.

(2) التهذيب ج 6 ص 299.

(3) التهذيب ج 6 ص 300.

(4) قال في الدروس: و يجب التكسب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بالمديون و لو كان بإجارة نفسه، و عليه تحمل الرواية عن على (عليه السلام) و هذا القول ظاهره ايضا في اللمعة، و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في شرحها، الا ان ظاهره في المسالك خلاف ذلك، حيث انه نسب العمل بالرواية الى ابن حمزة، و العلامة في المختلف، و الشهيد خاصة، لكنه قال: قيل ذلك بعد أن نقل عن جماعة من الأصحاب أنهم أطلقوا عدم وجوب التكسب عليه، و عدم قبول الهبة، و لا الصدقة و لا الوصية، و نحوها ما لفظه: و لو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا، و أنت خبير بأن هذا قول الشهيد في الدروس كما قدمنا نقله عنه، و عليه حمل الرواية المذكورة و مقتضى ما استحسنه موافقته لهم على ذلك، و هو لا يخلو من منافرة لتخصيصه العمل بالرواية إلى أولئك الثلاثة خاصة كما لا يخفى، فإنه موافق لهم في العمل بها على الوجه الذي ذكره في الدروس منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 199داخلي 199/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...