الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 225 من 415
»»
[صفحة 225]
و قال فيه أيضا كما قال في الخلاف في فصل بيع الخيار: الأحوط أن نقول ان الرهن من قبل الراهن بالقول، و يلزمه إقباضه.
احتج الأولون بقوله عز و جل (1) «فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ» و التقريب فيها أنه سبحانه أمر بالرهن المقبوض فلا يتحقق المطلوب شرعا بدونه، كما اشترط التراضي في التجارة، و العدالة في الشهادة، حيث قرنا بهما و بما رواه
الشيخ في الموثق عن محمد بن قيس (2) عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: «لا رهن الا مقبوضا» (3).
أقول:
و روى العياشي في تفسيره أيضا عن محمد بن عيسى (4) عن أبى جعفر (عليه السلام): قال: «لا رهن إلا مقبوضا».
أجاب العلامة في المختلف أما عن الآية فبأنها انما تدل من حيث دليل الخطاب و ليس حجة عند المحققين، ثم قال: على أنا نقول: دليلنا، أما أولا فلان القبض لو كان شرطا كالإيجاب و القبول لكان قوله تعالى «مَقْبُوضَةٌ» تكرارا لا فائدة تحته، و كما لا يحسن أن يقول: مقبولة، كذا كان يحسن أن لا يقول: مقبوضة، و اما ثانيا فلان الآية سيقت لبيان الإرشاد إلى حفظ المال، و ذلك انما يتم بالإقباض كما أنه لا يتم الا بالارتهان (5) فالاحتياط يقتضي القبض كما يقتضي الرهن، و كما أن الرهن ليس شرطا في الدين، فكذا القبض ليس شرطا في الرهن، ثم أجاب عن الرواية بضعف السند مع أنها مشتملة على إضمار، فلا تبقى حجة انتهى.
(1) سورة البقرة الآية- 283.
(2) التهذيب ج 7 ص 176.
(3) هذه الرواية رواها في المسالك و نقله العلامة في التذكرة عن الصادق (عليه السلام) و الذي في التهذيب انما هو عن الباقر (عليه السلام) كما نقلناه في الأصل- منه (رحمه الله).
(4) الوسائل الباب 3 من أبواب الرهن الرقم- 2.
(5) و يعضده أن الآية قد اشتملت ايضا على السفر و على عدم وجود الكاتب و هما غير شرط في الرهن اتفاقا، فيكون القبض كذلك كما هو ظاهر- منه (رحمه الله).