الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 280 من 415

[صفحة 280]

و العلامة في المختلف و شيخنا الشهيد في المسالك ردوهما بضعف الاسناد، و ان كانت الأولى موثقة، و فيه ما عرفت من أن الصدوق في الفقيه قد رواها في الصحيح عن أبان كما أوضحناه، و لكنهم غفلوا عن ملاحظتها منه، و اعتمدوا على ما في التهذيب و هي فيه موثقة، و به يظهر ضعف ما ذكروه، هذا مع البناء على اصطلاحهم المحدث، و الا فالروايات جميعا عندنا من باب واحد، و يؤيده صحيحة محمد بن مسلم «ان الذي عنده المتاع يدعى دينا و رهنا، و المالك ينكر كلا من الأمرين» و مقتضى القاعدة أن القول قوله بيمينه، و ان الأصل العدم في كل من الأمرين المذكورين، و الشيخ في الاستبصار قد أجاب عن الصحيحة المذكورة بأنه انما قال «عليه البينة» على مقدار الدين الذي ارتهنه به، لا على أصل الرهن، و حينئذ فيمين المالك مع تعذر البينة انما هي على نفى الدين، و استبعد جملة ممن تأخر عنه.


و يمكن أن يقال عن جانب الشيخ: ان الأصل و ان كان كما ذكروه، الا أنه يجب الخروج عنه بالدليل، و هي صحيحة أبان المؤيدة بالرواية الأخرى، و له نظائر في الاخبار غير عزيزه.


و منها من استودع شخصا مالا فتلف فقال صاحب المال: هو قرض في ذمتك، و قال الآخر: هو أمانة، فان مقتضى الأصل الذي اعتمدوه هو تقديم قول مدعى الأمانة لأن صاحب المال يدعي أمرا زائدا و هو اشتغال الذمة، و الأصل عدمه.


و الحال أن موثقتي إسحاق بن عمار (1) قد صرحتا بأن القول قول مدعى القرض بيمينه، و أن مدعى الوديعة تكلف البينة، و مع عدمها يحلف مدعى القرض.


و من الموثقتين المذكورتين ما رواه الراوي المذكور (2)


في الموثق عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم، فقال الرجل: لا و لكنها وديعة،


(1) التهذيب ج 7 ص 176 و 179.

(2) الكافي ج 5 ص 238.

التالي الأصلية 280داخلي 280/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...