الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 371 / داخلي 371 من 415

[صفحة 371]

كان فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال.


قال العلامة في التذكرة: و حكم الصبي و المجنون كما قلناه في السفيه من من وجوب الضمان عليهما إذا أتلفا مال غيرهما بغير اذنه أو غصبا فتلف في يديهما، و انتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه كالبيع و القرض، و أما الوديعة و العارية إذا دفعها صاحبها إليهما فتلف فلا ضمان عليهما، فإن أتلفاهما فالأقرب انه كذلك، و لبعض العامة وجهان انتهى.


و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالنسبة إلى الوديعة و العارية إذا دفعهما صاحبهما إلى الصبي و المجنون فتلفتا أو أتلفاهما بعد ان ذكر أن في ضمانهما قولين: التفصيل في ذلك، و الفرق بين التلف و الإتلاف، و أن الأجود الضمان في الثاني دون الأول.


و علل بأن الضمان باعتبار الإهمال انما يثبت حيث يجب الحفظ و الوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين، فلا يتعلق بالصبي و المجنون، و وجوب الضمان في الثاني بأن إتلاف مال الغير مع عدم الاذن فيه سبب في ضمانه، و الأسباب من باب خطاب الوضع لا يتوقف على التكليف، قال: و منه يعلم وجه ضمان ما يتلف به من مال الغير بغير اذنه.


أقول عندي فيما ذكروه و حكموا به من الضمان على الصبي و المجنون في جميع هذه من الصور المفروضة نظر،


لحديث (1) «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، و المجنون حتى يفيق».


و ظاهر رفع التكليف و المؤاخذة بحقوق الله (سبحانه) و حقوق الناس و أن كلما يفعلانه فهو في حكم العدم.


و لو قيل- ان المراد برفع القلم انما هو بالنسبة إلى المؤاخذة، و المعاقبة فيما يفعلانه مخالفا للشرع- قلنا: إيجاب الضمان عليهما في الصور المذكورة ان تم فهو موجب للمؤاخذة، لان من أخذ بما أوجب الله عليه استحق المؤاخذة


(1) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الرقم 11.

التالي الأصلية 371داخلي 371/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...