الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 383 / داخلي 383 من 415

[صفحة 383]

ذمته، كالأعيان التي اشتراها أو استدانها، فإنها ملكه فيكون من جملة أمواله، و ان تخير أصحابها بين الرجوع فيها عند قسمة أمواله أو الطلب بعوضها، و كما تحتسب هذه الأشياء من جملة أمواله، فتحتسب أعواضها من جملة ديونه.


و أما الثالث فلانه مع كون الديون مؤجلة لا وجه للحجر، لعدم استحقاق المطالبة و ان لم يف ماله بما عليه، و يجوز أن يسهل الله (سبحانه) له الوفاء عند حلول الأجل و المطالبة، و أما ما نقل عن ابن الجنيد من حلول ديونه المؤجلة قياسا على الموت فضعيف.


و اما الرابع فلان الحق للغرماء فلا يتبرع الحاكم بالحجر لأجلهم مع عدم طلبهم ذلك- الا أن تكون الديون لمن له الولاية عليه، كاليتيم و المجنون و السفيه و كذا لو كان بعضها لهم و البعض الآخر لغيرهم مع التماس ذلك الغير.


و كذا لو سأل هو الحجر على المشهور، فإنه لا يجاب الى ذلك، و علل بأن الحجر عقوبة، و الرشد و الحرية ينافيانه فلا يصار اليه الا بدليل، و استقرب العلامة في التذكرة جواز اجابته، استنادا إلى انه كما أن في الحجر مصلحة للغرماء بحفظ حقوقهم، كذلك فيه مصلحة للمفلس ببراءة ذمته، و خلاصها من حق الغرماء، و أنه


قد روى عن النبي (1) (صلى الله عليه و آله) «أنه حجر على معاذ بالتماسه».


و فيه من الضعف ما لا يخفى، فان بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات العليلة مجازفة محضة، و أما الخبر المذكور فلم أقف عليه في أخبارنا، و الظاهر أنه عامي.


بقي هنا شيء لم أقف على من تنبه له، و هو ان ما اشتهر في كلام الأصحاب بل الظاهر أنه لا خلاف فيه من كون المفلس يجب الحجر عليه، كما يجب على الصبي و السفيه و المجنون، لم أقف فيه على نص واضح، كما ورد في الثلاثة المذكورة من الآيات و الروايات المتقدمة في سابق هذا المطلب.


(1) سنن البيهقي ج 6 ص 48.

التالي الأصلية 383داخلي 383/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...