الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 3 / داخلي 3 من 415

[صفحة 3]

بجوازه لدلالته صريحا على المقصود، و وروده لغة فيه، و الإيجاب بأحد هذه العبارات من المسلم و هو المشترى، و القبول حينئذ من المسلم اليه، و هو البائع، و هذا الحكم من خواص السلم بالنسبة إلى أقسام البيع، و مثله في صحة الإيجاب من كل من المتعاقدين الصلح، و هل ينعقد البيع بلفظ السلم كما ينعقد السلم به؟ بأن يقول أسلمت إليك هذا الدرهم في هذا الشيء قولان:


المشهور الجواز، و مثله- على ما ذكره في القواعد- ما لو قال البائع: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار، قالوا: و وجه الصحة ان البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص، و السلم نوع من البيع، اعتبره الشارع في نقل الملك، فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد، و لأنه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر كان مع المشاهدة أدخل، لأنه أبعد من الغرر، إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف، و الحلول يتيقن معه إمكان التسليم و الانتفاع بخلاف الأجل، فكان أولى بالصحة، و وجه العدم أن لفظ السلم موضوع حقيقة للنوع الخاص من البيع، فاستعماله في غير ذلك النوع مجاز، و العقود اللازمة لا تثبت بالمجازات، و لان الملك انما ينتقل بما وضعه الشارع ناقلا، و لم يثبت جعل الشارع هذا ناقلا في موضع النزاع، و فصل ثالث- فقال: الحق انا ان قلنا باختصاص البيع بما يثبت شرعا من الألفاظ، لم يصح هنا، و ان جوزناه بكل لفظ دل صريحا على المراد صح، لان هذا اللفظ مع قصد البيع صريح في المطلوب، و كلام الأصحاب في تحقيق ألفاظ البيع مختلف، و القول بعدم انعقاد البيع بلفظ السلم لا يخلو من قوة.


أقول: و هذا التفصيل جيد إلا انك قد عرفت مما حققناه آنفا في صدر الفصل الأول في البيع في البحث عن الصيغة انه لم يقم دليل على هذه الألفاظ التي اعتبروها و عينوها و زعموا أن الشارع حصر النقل فيها على الكيفية التي أدعوها، بل المفهوم من الاخبار ان كل ما دل من الألفاظ على التراضي من الطرفين فهو كاف في الصحة،


التالي الأصلية 3داخلي 3/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...