الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 116 من 415
»»
[صفحة 116]
و يؤيده ما ذكره أيضا
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن الرجل يستقرض من الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم؟ فقال: إذا لم يكن شرط فلا بأس، و ذلك هو الفضل كان أبى (عليه السلام) يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجياد، فيقول:
يا بنى ردها على الذي استقرضتها منه فأقول: يا أبت ان دراهمه فسولة و هذه خير منها فيقول: يا بنى ان هذا هو الفضل فأعطه إياها».
أقول: الظاهر أن قوله (عليه السلام)، «ان هذا هو الفضل» إشارة إلى قوله عز و جل (2) «وَ لٰا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» و يمكن الجمع- بأن هذه الاخبار حيث أنك قد عرفت ظهور الكراهة من الاخبار التي أشرنا إليها- بأن يقال: لا منافاة بين استحباب إعطاء الفضل من المقترض و ان كره على المقارض أخذه، الا ان اجراء هذه الحمل في اخبار «خير القرض ما جر المنفعة» لا يخلو من تعسف و تكلف.
و
ثانيها [بطلان القرض إن اشترط فيه النفع]
الظاهر أن لا خلاف بين الأصحاب في بطلان القرض و عدم افادته الملك متى اشتمل على اشتراط النفع.
بل نقل في المسالك الإجماع على ذلك، قال: و مستنده
«ما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) (3) «أنه قال: كل قرض يجر منفعة فهو حرام».
و المراد مع الشرط، إذ لا خلاف في جواز التبرع. انتهى. و حينئذ فمع شرط الزيادة تصير الزيادة و الإقراض و الاقتراض حراما، و كذا التصرف في المال المقترض مع العلم، و يكون مضمونا كالمغصوب، لان المفروض بطلان العقد بذلك، فيترتب الأحكام المذكورة، فلو قبضه كان مضمونا عليه، كالبيع الفاسد للقاعدة المشهورة «من أن
(1) الكافي ج 5 ص 254 التهذيب ج 7 ص 115 الفقيه ج 3 ص 181.
(2) سورة البقرة، الاية 237.
(3) المستدرك ج 2 ص 492 الجامع الصغير ج 2 ص 94 ط احمد حنفي لكن فيهما «فهو ربا».