الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 150 من 415

[صفحة 150]

انتهى.


و قال شيخنا الشهيد الثاني (نور الله تعالى مرقده) في المسالك بعد أن ذكر الاجتهاد في طلبه: فان آيس منه قال الشيخ «رحمة الله عليه»: يتصدق عنه، و تبعه عليه جماعة من الأصحاب و توقف المصنف هنا، و العلامة في كثير من كتبه لعدم النص على الصدقة و من ثم ذهب ابن إدريس الى عدم جوازها، لأنها تصرف في مال الغير غير مأذون فيه شرعا، و لا شبهة في جوازه، انما الكلام في تعينه، و وجه الصدقة أنها إحسان محض بالنسبة إلى المالك، لأنه ان ظهر ضمن له عوضها أن لم يرض بها، و الا فالصدقة أنفع له من بقائها المعرض لتلفها بغير تفريط، المؤدي إلى سقوط حقه، و قد قال الله تعالى (1) «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ».


خصوصا ورود الأمر بالصدقة في نظائره كثيرة، و حينئذ فالعمل بهذا القول أجود، خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها، أما معه فهو أحوط، و حيث يمكن مراجعته فهو اولى من الصدقة بغير اذنه، و ان كان جائزا لأنه أبصر بمواقعها و مصرفها انتهى.


أقول: هذه جملة من كلماتهم في المقام أطلنا بنقلها لتحيط خبرا بالأقوال في المسألة و التعليلات التي اعتمدوها أدلة لما صار كل منهم اليه، و ظاهرهم بل صريح عبارة المسالك عدم وجود نص في المسألة، مع أن النصوص موجودة، و ان كانت لا تخلو عن تناف بحسب الظاهر.


و الذي وقفت عليه منها ما تقدم من صحيح زرارة (2) «الدال على أنه لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء».


قال العلامة في التذكرة بعد نقله أنه يدل من حيث المفهوم على منع التصدق و وجوب الطلب دائما: و لا يخفى ما فيه لان الطلب مع اليأس و عدم إمكان الوجدان عبث لا يحسن أن يأمر به (عليه السلام) فيمكن حمله على عدم اليأس، و الأظهر عندي أن الغرض


(1) سورة التوبة الآية- 91.

(2) التهذيب ج 6 ص 188.

التالي الأصلية 150داخلي 150/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...