الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 312 / داخلي 312 من 415
»»
[صفحة 312]
بقرض و نحوه، مع أنه سابقا فسر القدرة بما ذكرناه، من أنها أعم من القادر بالفعل أو القوة، ليدخل الفقير القادر على القرض.
و حينئذ فإذا كان الفقير القادر على القرض داخلا في القادر على تحصيل الثمن. فلا معنى للتردد في تحقق العجز بالإعسار حتى أنه يتردد هنا في ذلك، ثم يقول: و الأجود العدم، بل مقتضى ما قدمه أن المعسر ليس بعاجز، لإمكان تحصيله بالقرض فلا وجه للتردد بالكلية.
ثم أنه حكم في المسالك بأن المعسر ينظر ثلاثة أيام كمدعي غيبته، و فيه إشكال فإنه مع تسليم دلالة الرواية على ما ادعاه- مع ما عرفت آنفا من أن موردها انما هو الشفعة قبل البيع، فهي خارجة عن محل البحث، و محض قياس، فان مورد النص بناء على ما يدعيه غيبة الثمن، فإلحاق المعسر به قياس محض.
نعم يمكن أن يقال: ان الرواية ليست صريحة في أن التأخير من حيث غيبة المال، بمعنى أن المال موجود و لكنه غير حاضر، بل الظاهر منها ما هو أعم من ذلك و من عدمه بالكلية، لأنه قال فيها: «مذهب على أن يحضر المال فلم ينض (1)» اى لم يحصل فجوز (عليه السلام) له النظرة إلى ثلاثة أيام، و ظاهر عدم الحصول هو المعنى الثاني الذي ذكرناه.
ثم انهم حكموا بأن المماطل و الهارب كالعاجز لا شفعة بهما، و المراد بالمماطل هو القادر على الثمن و لا يؤدى، قال في المسالك: و لا يشترط فيه مضى ثلاثة أيام، لأنها محدودة للعاجز، و لا عجز هنا، و يحتمل الحاقه به بظاهر رواية على بن مهزيار (2) عن الجواد (عليه السلام) بانتظاره ثلاثة أيام حيث لم ينض الثمن.
انتهى.
(1) قال في كتاب المصباح المنير: نض الثمر: حصل و تعجل، و قال ابن الفوته نض الشيء: حصل- الى أن قال- لانه يقال ما نض بيدي من شيء: أي ما حصل انتهى. منه (رحمه الله).