الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 320 من 415
»»
[صفحة 320]
تبعه، قال: و لم نظفر بنص قاطع من الجانبين، و لكن في رواية على بن مهزيار (1) دلالة على الفور مع اعتضادها بنفي الضرر عن المشتري، لأنه ان تصرف كان معرضا للنقص، و ان أهمل انتفت فائدة الملك، الى أن قال: و الوجه الأول لما اشتهر من
قوله (صلى الله عليه و آله) (2) «الشفعة كحل عقال».
أي إذا لم يبتدر فات كالبعير يحل عقاله انتهى.
و ظاهر صدر كلامه التوقف في المسألة، لعدم النص القاطع، و في آخر كلامه جزم باختيار القول الأول، للخبر الذي ذكره مع أنه عامي كما صرح به الشهيد الثاني في الروضة، و هو كذلك فانا لم نقف عليه في كتب أخبارنا.
احتج القائلون بالقول الأول بأن الأصل عدم الشفعة، و عدم التسلط على ملك الغير بغير رضاه، فيفتقر فيها على موضع الوفاق، و لأن التراخي فيها لا ينفك عن ضرر على المشترى، فإنه لا يرغب في عمارة ملكه مع علمه بتزلزله، و انتقاله عنه فيؤدي إلى تعطيل حكمة ملكه، و ذلك ضرر عظيم.
و احتج في المختلف أيضا على ذلك برواية على بن مهزيار التي أشار إليها في الدروس بأن فيها دلالة ما، و هذه الرواية قد تقدمت في صدر المقصد الثالث، قال بعد إيرادها، وجه الاستدلال أنه (عليه السلام) حكم ببطلان الشفعة بعد مضى ثلاثة أيام، و لو كان حق الشفعة ثابتا على التراخي لم تبطل شفعته، بل كانت تثبت له متى حصل الثمن، لأنها تثبت كذلك و ان لم يطالب، فلا تؤثر المطالبة بها الذي هو أحد أسباب وجودها في عدمها.
احتج الآخرون بالإجماع الذي ادعاه المرتضى، و بأن البيع سبب في استحقاق الشفعة، و الأصل ثبوت الشيء على ما كان عملا بالاستصحاب.
قال المرتضى (رضى الله عنه): و يقوى ذلك أن الحقوق في أصول الشريعة و في العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول
(1) التهذيب ج 7 ص 167.
(2) سنن ابن ماجة ج 2 ص 835 ط دار احياء الكتب العربية ستة 1373.