الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 147 من 640

[صفحة 149]

رأى منه شيئا من ذلك أن يستر عليه و ما أحب له أن يأخذ منه شيئا بغير علمه» (1).


الى غير ذلك من الاخبار الاتية في محالها إنشاء الله تعالى.


فهل تجد للشركة فيها معنى غير المعنى الأول، و هو اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الإشاعة، و أي قرينة فضلا عن الدلالة على العقد المذكور. نعم قد يكون سببها العقد كما تقدم بان يشترى اثنان مالا انصافا أو أثلاثا أو يشترى نصف حيوان بنصف حيوان آخر، و قد يكون سببها الإرث، و نحوه مما تقدم، و عرفها بعضهم شرعا بأنها عقد جائز من الطرفين، الى آخر ما تقدم في كلام الشهيد الثاني، و أنت خبير بما ذكرنا بأنه لا عقد بالكلية و لا عاقد، و انما الشركة هي اجتماع الأموال على الوجه المذكور، فلا معنى لوصفه بالجواز.


نعم، البقاء على حكمه أمر جائز بمعنى أنه لا يجب عليه الصبر على الشركة، بل يجوز رفعها، و أخذ حصته، ثم بعد اجتماع هذه الأموال و اشتراكها و امتزاجها لا يصح لأحد الشركاء التصرف فيها إلا بإذن باقي الشركاء، و إذا أذن كل منهم لصاحبه صح التصرف في مال نفسه و مال غيره، و هذه ثمرة العقد عندهم.


قال في التذكرة: الثاني الصيغة، و قد بينا أن الأصل عصمة الأموال على أربابها و حفظها لهم، فلا يصح التصرف فيها إلا بإذنهم، و انما يعلم الرضا و الاذن باللفظ الدال عليه، فاشترط اللفظ الدال على الاذن في التصرف و التجارة، فإذا أذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا فلا خلاف في صحته.


(1) الظاهر أن النهى في هذه الرواية عن أخذ عوض ما خانه محمول على الكراهة و يشير اليه قوله و ما أحب و الأمر بالستر عليه و بذلك صرح ابن إدريس في كتابه حيث قال: و متى عشر أحد الشريكين على صاحبه بخيانة فلا يدخل هو في مثلها اقتصاصا منه، و ذلك على طريق الكراية دون الحظر لأنه إذا تحقق أخذ ماله و علم ذلك يقينا فله أخذ عوضه، و انما النهى على طريق الكراهة و الاولى و الأفضل انتهى. و قال ابن الجنيد إذا وقف أحد الشريكين على أن شريكه قد خانه لم يجز له أن يخونه، و هو صريح في التحريم و الظاهر هو الأول و به صرح العلامة في المختلف ايضا. و الله العالم. منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 149داخلي 147/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...