الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 165 من 640

[صفحة 167]

التصرف (1) فلكل واحد من الشريكين فسخها لأن الشركة في الحقيقة توكيل و توكل، فلو قال أحدهما للآخر: عزلتك عن التصرف، أو لا تتصرف في نصيبي انعزل المخاطب عن التصرف في نصيب العازل، و يبقى التصرف في نصيبه، و لا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب المعزول الا بقول متجدد منه، و لو فسخاها معا فان الاشتراك باق و ان لم يكن لأحدهما التصرف في نصيب الأخر، و لو قال أحدهما:


فسخت الشركة ارتفع العقد، و انفسخ من تلك الحال، و انعزلا عن التصرف، لارتفاع العقد. انتهى.


قيل: و في قوله «و لو قال أحدهما الى آخره» تأمل، لأن أحدهما تكلم فقط بقوله «فسخت الشركة» و هو يؤل الى عدم اذنه للآخر في التصرف، و عزله و إبطال وكالته، لما قد مر مرارا ان هذا العقد و الاذن توكيل، و غاية ما يكون عزلا لنفسه أيضا فإذا بدا له يجوز التصرف إذا قلنا ان الوكيل لا ينعزل بمجرد عزله، و لا يحتاج إلى إذن جديد، الا أن يعلم الأخر الموكل بل يرضى بعزله أو يعزله فتأمل. انتهى.


و ملخص كلامه المناقشة في ارتفاع العقد بالكلية، فإن هذا القول انما وقع من أحدهما، و الذي يدل عليه عزله الأخر عن التصرف، و إبطال وكالته، و غاية ما يمكن التزامه أنه عزل لنفسه أيضا، الا أنه بمجرد ذلك لا يلزم بطلان العقد و ارتفاعه، بناء على أن الوكيل لا ينعزل بمجرد عزل نفسه، بل يجوز له الرجوع بغير توكيل آخر، فكذا هنا يجوز له الرجوع بدون إذن أخر، فلا يتم حينئذ الحكم بارتفاع العقد.


و كما ينفسخ الشركة بالفسخ تنفسخ ايضا بالجنون و الموت، لبطلان الوكالة بهما، و هي في معناها كما عرفت، بل هي وكالة في التحقيق، و نحوهما أيضا الإغماء و الحجر


(1) إشارة إلى الشركة بمعنى المشهور و قوله فأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف إشارة إلى المعنى الخاص المصطلح عليه بين الأصحاب المعبر عنه بالعقد و هو دائما إنما يعبر عنه بالاذن و هو مؤيد لما قدمناه من التحقيق من أنه ليس هنا عقد كما يدعونه و ليس إلا الاذن و ان سموه عقدا تجوزا، منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 167داخلي 165/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...