الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 233 من 640

[صفحة 235]

نعم إذا كان عاملا كان بمنزلة العامل المتعدد، فلا يكون أجنبيا، و من هنا ربما ينقدح إشكال في المقام، و هو أنه متى شرط العمل كان من قبيل العامل المتعدد كما ذكرتم، مع أن المفروض كونه أجنبيا، و حينئذ فلا معنى لكونه أجنبيا عاملا، لأن الأجنبي من لا مدخل له في العمل.


و الجواب أن العامل في هذا الباب حيثما يطلق انما يراد به المفوض إليه أمر التجارة كما تقدم، و أنه وكيل عن المالك، و المراد بالعامل هنا بالنسبة الى هذا الأجنبي ليس كذلك، بل المراد به من له دخل في العمل في الجملة، كأن شرط عليه حمل المتاع الى السوق، و من السوق الى البيت مثلا، و نحو ذلك من الأعمال الجزئية المخصوصة، و لهذا انهم اشترطوا هنا ضبط العمل بما يرفع الجهالة، و أن يكون من أعمال التجارة، لئلا يخرج عن مقتضاها.


و ثالثها انه قيل: بصحة الشرط للأجنبي و ان لم يكن عاملا و لا مدخل له في العمل بالكلية، و كأنه لعموم (1)


«المؤمنون عند شروطهم».


و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (2) و عموم أدلة وجوب الوفاء بالوعد، و قد تقدم نظيره في مواضع عديدة.


و قيل: ان هذا المشروط ان كان مع العمل فهو للعامل كما تقدم، و ان لم يجامعه عمل فهو للمالك، رجوعا إلى أصله، لئلا يخالف مقتضى العقد، و لقدوم العامل على أن له ما عين له خاصة.


أقول: قد تقدم في غير مقام ما في هذا التعليل أعنى قوله لئلا يخالف مقتضى العقد، فإنه جار في جميع الشروط، فان الشرط في الحقيقة بمنزلة الاستثناء مما دل عليه العقد، و الأدلة على وجوب الوفاء بالشروط هي دليل الاستثناء المذكور، و قد تقدم تحقيق ذلك.


الرابعة [حكم ما لو قال: لاثنين لكما نصف الربح]:


قالوا: لو قال: لاثنين لكما نصف الربح صح، و كانا فيه سواء


(1) التهذيب ج 7 ص 371 ح 1503، الاستبصار ج 3 ح 835، الوسائل ج 15 ص 30 ح 4.

(2) سورة المائدة الآية 1.

التالي الأصلية 235داخلي 233/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...