الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 27 / داخلي 25 من 640

[صفحة 27]

متزلزل بخلاف الجعالة، فإنها لا ثبوت لها أصلا حتى يكمل الفعل كما عرفت.


نعم يمكن أن يستدل على هذا القول بظاهر قوله عز و جل (1) «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» فان فيها دلالة على جواز ضمان مال الجعالة قبل العمل، لانه ضمنه قبل العمل، و قد استدل الفقهاء بهذه الآية على جملة من مسائل الجعالة و الضمان، و الظاهر أن ما نحن فيه من قبيل ذلك.


و قطع العلامة في التذكرة بعدم الجواز قبل الشروع في العمل، لانه ضمان ما لم يجب، و استقرب الجواز بعد الشروع، هذا بالنسبة إلى الجعالة، و أما مال السبق و الرماية فلا إشكال في جواز ضمانه بعد العمل كما تقدم، و أما قبله، فإنه يبنى على كونه جعالة أو إجارة، و فيه خلاف سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى في موضعه، قال في المسالك: و الأقوى أنه عقد لازم كيف كان فيلزم المال فيه بالعقد فيصح ضمانه.


الثانية [الخلاف في صحة ضمان مال الكتابة المشروطة]:


اختلف الأصحاب في مال الكتابة المشروطة هل يصح ضمانه أم لا؟


فقيل: بالثاني، لأنه ليس بلازم و لا يؤل الى اللزوم، و هو مذهب الشيخ في المبسوط، قال: لانه ليس بلازم في الحال، و لا يؤل الى اللزوم لان للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز فلا يلزم العبد في الحال و لا يؤول إلى اللزوم، لأنه إذا أداه عتق، و إذا عتق خرج عن أن يكون مكاتبا، فلا يتصور أن يلزمه في ذمته مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع، و لان الضمان إثبات مال في الذمة، و التزام لأدائه، و هو فرع للمضمون عنه، فلا يجوز أن يكون المال في الأصل غير لازم و يكون في الفرع لازما، فلهذا منعنا من صحة ضمانه.


و المشهور الجواز، و به صرح المحقق و العلامة، و الخلاف هنا مبنى على الخلاف في مال الكتابة المشروطة هل هو لازم أم لا؟ و حيث أن مذهب الشيخ عدم لزومه من قبل العبد، لانه لو عجز نفسه رجع، و قد بنى عليه مسئلة الضمان.


و مذهب الأصحاب لما كان هو القول باللزوم ثمة، قالوا: باللزوم هنا.


(1) سورة يوسف الآية 72.

التالي الأصلية 27داخلي 25/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...