الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 30 من 644

[صفحة 30]

و ممن قال بصحة الضمان في المسألة، الشيخ في النهاية، و شيخنا المفيد في المقنعة، و ابن الجنيد و سلار و أبو الصلاح و ابن زهرة و ابن البراج في الكامل، و المحقق و العلامة و هو القول المشهور على ما نقله في المسالك.


و ممن ذهب الى العدم، الشيخ في المبسوط و الخلاف، و به قال ابن البراج في المهذب و ابن إدريس.


احتج في المختلف على القول الأول قال: لنا الأصل الصحة، و عموم قوله تعالى (1) «وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» و أشار الى حمل البعير، و الأصل عدم تعينه،


و قوله (عليه السلام) (2) «الزعيم غارم».


و ما رواه


عطاء عن الباقر (3) (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان على دينا إذا ذكرته فسد على ما أنا فيه: فقال (ع): سبحان الله أو ما بلغك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول في خطبته: من ترك ضياعا فعلى ضياعه، و من ترك دينا فعلى دينه، و من ترك مالا فأكله (4) فكفالة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ميتا ككفالته حيا و كفالته حيا ككفالته ميتا، فقال الرجل:


نفست عني جعلني الله فداك».


و لو لم يكن ضمان المجهول صحيحا لم يكن لهذا الضمان حكم و لا اعتبار، إذ الباطل لا اعتبار به فامتنع من الامام (عليه السلام) الحكم بأن النبي (صلى الله عليه و آله) كافل.


ثم نقل عن الشيخ: أنه احتج بأن النبي (صلى الله عليه و آله) «نهى عن الغرر» و ضمان المجهول غرر، لانه لا يدرى كم قدرا من المال عليه، و لعدم الدليل على صحته، ثم أجاب عنه (قدس سره) بأن الغرر انما هو في المعاوضات التي تفضي إلى التنازع، أما مثل الإقرار و الضمان و شبههما، فلان الحكم فيها معين، و هو الرجوع الى قول المقر في الإقرار، و الى البينة في الضمان، فلا غرر هنا، و الدليل قد بيناه انتهى.


(1) سورة يوسف الآية 72.

(2) المستدرك ج 2 ص 497.

(3) التهذيب ج 6 ص 211 ح 11- و الوسائل ح 13 ص 92 ح 5.

(4) قيل قوله فأكله أى إرثه، لأنه (ص) و الأئمة من بعده وارث من لا وارث له.

منه (رحمه الله).


التالي صفحة 30 من 644 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...