الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 315 من 640

[صفحة 318]

الثالثة [تعيين مقدار كل واحد من الغرس و الزرع لو اشترطا في العقد]


- قالوا: إذا اشترط في استيجار الأرض الغرس فيها و الزرع معا فلا بد من تعيين مقدار كل واحد منهما.


أقول: و الوجه في لزوم الشرط المذكور عموم الأدلة الدالة على وجوب الوفاء به، و الوجه في وجوب التعيين في الزرع و الغرس هو اشتراط العلم، و عدم الجهل الموجب للغرر لما علم من تفاوت ضرريهما، فان الغرس أضر على الأرض و افراد المغروسات، و كذا افراد المزروعات متفاوتة في الضرر شدة و ضعفا، و حينئذ فلا بد من تعيين أفرادها، و كذا لو استأجر لغرسين أو لزرعين، فإن الحنطة أضر من الشعير، و المغروسات تختلف باعتبار سريان العروق في الأرض، و نحو ذلك فلا بد من التعيين لما عرفت، قيل: و اشتراطه في الإجارة ظاهر، كما إذا آجره الأرض للزراعة و الغرس.


و أما في المزارعة فبان يكون شرط في المزارعة غرس أشجار له، كما نقل عن المحقق الثاني، و ربما قيل: بأنه كما يجب التعيين في المتفاوتين في الضرر، يحتمل أيضا في غير المتفاوتين، خصوصا في المزارعة لما تقدم، من أن الغرض المطلوب منها الحصة، و معلوم تفاوتها بتفاوت أفراد المزروعات.


قال في المسالك: و يمكن حمل الإطلاق على جعل كل واحد منهما في نصف الأرض، لأن المتبادر من لفظ الشريك التسوية كما في نظائره، و لان مقتضى الإجارة لهما أن يكون المنفعة المطلوبة من كل واحد منهما نصف فضل الجميع بحسب التنصيف لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح، و هذا هو الأقوى و حينئذ فلا يجب التعيين، انتهى.


و ما ادعاه من أن المتبادر من لفظ الشريك التسوية، و أن اشتهر ذلك في كلام غيره أيضا، الا أنه قد تقدم ضعفه، بل هو أعم مما ذكروه، و قوله أيضا فلا يجب التعيين، بناء على الفرض الذي ذكره محل اشكال، مع تفاوت أفراد المغروسات و المزروعات، فإنه مع فرض نصف تلك الأرض للغرس، و النصف الأخر للزرع


التالي الأصلية 318داخلي 315/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...