الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 408 / داخلي 405 من 640

[صفحة 408]

يكون الكلمة اليسيرة من الأذى ضررا كثيرا في حقه، و رب رجل لا يكون الضرر في حقه لمهانته و ضعته ضررا كثيرا، الا أن يقيد بذلك فيكون المعتبر ما كان ضررا كثيرا بالنسبة إلى المؤتمن لا مطلقا، و الأظهر حمل الضرر على ما كان كذلك في حد ذاته عرفا لا بالنسبة إلى المؤتمن، فلا يجوز له و ان كان شريفا على المرتبة دفع الوديعة بمجرد كلمة تؤذيه و ان كانت ضررا كثيرا بالنسبة إليه كما تقدم، و يؤيده أنه الا وفق بالاحتياط لبراءة الذمة.


و


خامسها [في وجوب اليمين إذا توقف الحفظ عليها]


- ما ذكره من أنه لو أنكرها و طولب باليمين الى آخره، فإنه جيد إذ لا ريب في أن حفظ الامانة واجب عليه و هو موقوف هنا على هذه اليمين الكاذبة، و الاخبار قد دلت على جوازها في أمثال هذا المقام فإذا أبيحت في أمثال ذلك كانت هنا واجبة، لتوقف الواجب، و هو الحفظ عليها من باب مقدمة الواجب، الا أنهم ذكروا أنه يوري في يمينه للتحرز عن الكذب ان أمكن و عرفها، و الا حلف من غير تورية، و علله في المسالك قال: لانه و ان كان قبيحا الا أن ذهاب حق الأدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في اليمين الكاذبة فيجب ارتكاب أخف الضررين.


و فيه نظر لأنا نمنع ما ذكره من قبح اليمين في هذه الحال، بعد اذن الشارع بها، و هو قد اعترف أيضا بذلك بعد هذا الكلام، فقال: لان اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيها شرعا كمطلق الكذب النافع، و حينئذ فأي وجه للقبح بعد الإذن الشرعي فيها.


و كيف يكون قبيحا مع كونه واجبا كما صرح به هو و غيره في المقام، و الا لزم اجتماع القبح و الحسن و الضرر و النفع في شيء واحد، فيلزم الذم و المدح و الثواب و العقاب في شيء واحد، و هو محال. و كون الكذب قبيحا في حد ذاته لا يستلزم كونه هنا قبيحا بعد ما عرفت.


و من الاخبار التي تدل على ما ذكرنا هنا من أرجحية اليمين الكاذبة


التالي الأصلية 408داخلي 405/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...