الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 436 من 640
»»
[صفحة 439]
و بالجملة فالمسئلة لا تخلو من الاشكال، لعدم الدليل الواضح في هذا المجال و لم أقف في المقام الا على ما رواه
ثقة الإسلام في الكافي عن محمد بن الحسن (1) في الصحيح قال: «كتبت الى أبى محمد (عليه السلام) رجل دفع الى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره، فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره و أخرجها عن ملكه، فوقع (عليه السلام) هو ضامن لها ان شاء الله».
و رواه
في الفقيه (2) هكذا «رجل دفع الى رجل وديعة و أمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره فوضعها في منزل جاره».
الى آخر ما تقدم و مورد الخبر وقوع التلف بالمخالفة، و هو مما لا اشكال فيه، انما الإشكال في الضمان بمجرد المخالفة و ان لم يترتب عليه التلف، كما هو ظاهر شيخنا المتقدم ذكره و غيره.
المقام الثاني في التعدي:
و قد عرفت أنه عبارة عن فعل ما لا يجوز فعله، قالوا: مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة أو يخرجها من حرزها لينتفع بها، و كذا لو طلبت منه فامتنع من ردها مع الإمكان، فإنه يضمن أيضا، و نحوه لو جهدها ثم قامت عليه البينة، أو اعترف بها و يضمن بالخلط بماله على وجه لا يتميز، و يضمن أيضا بفتح الكيس المختوم، و كذا لو أودعه كيسين فمزجهما و يضمن لو حمل الدابة أثقل مما أذن له فيه، أو أشق و لو أودعه المالك في حرز مقفل ففتح القفل و أخذ بعضها ضمن الجميع، و لو لم يكن في حرز أو كان الحرز من الودعي و أخذ بعضها ضمن ما أخذ خاصة.
و الكلام في تحقيق هذه المواضع يقتضي بسطه في موارد
الأول [الضمان بلبس الثوب و ركوب الدابة]
- ما ذكر من الضمان بلبس الثوب و ركوب الدابة و يجب تقييده بما إذا لم يتوقف الحفظ عليهما، و الا كان واجبا فضلا عن أن يكون جائزا كما لو كان الثوب من الصوف يتوقف حفظه من الدود على لبسه، بحيث أنه لا يندفع ذلك بمجرد النشر في
(1) الكافي ج 5 ص 239 ح 9.
(2) الفقيه ج 3 ص 194 ح 880، الوسائل ج 13 ص 229 ح 1.